الفصل الثالث : الاتجاهات الجديدة المتصلة بالعلوم الإنسانية
هيمن الاجتماعي، بتجلياته الأيديولوجية على النقد الأدبي العربي الحديث حتى نهاية السبعينيات، فأخملت، أو كادت، المناهج النقدية التي تأخذ بالعلوم الإنسانية سوى ما اتصل بعلم الاجتماع، أو الإيديولوجيا بتطبيقها الشعاري المباشر، والجدانوفي المتطرف غالباً، وندرت الممارسة النقدية التي تستهدي بمنهجية علم الاجتماع، إلا في مطالع الثمانينيات استجابة للمتغيرات التي عصفت بالنظرية الأدبية الواقعية الاشتراكية أو الماركسية الرسمية، وللتطور المعرفي الذي يتيح للنقد الأدبي، الانسلاخ من نظرية المعرفة، ليكون له إطاره المعرفي المستقل، فتعددت المحاولات العربية منذ مطلع الثمانينات «لاستكشاف العلاقات المختلفة بين منظومة العلوم الإنسانية والنقد، تمهيداً للبحث عن «هوية» حقيقية لهذا النقد، تجعل منه علماً قائماً بذاته»(1)، وقد دعم النقاد والباحثون العرب اجتهاداتهم بتعريب عدد من المؤلفات الأجنبية التي تصدت لهذه العلاقات أمثال «النقد الأدبي والعلوم الإنسانية(2)» و«الأدب والعلوم الإنسانية(3)».
