الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث
بشرى موسى صالح
المركز الثقافي العربي – بيروت
الطبعة الأولى
1994م
جريدة القدس العربي -12/07/2010- فوزي الديماسي – كاتب من تونس :
الصورة في الأدب ، هي : الصوّغ اللسانيّ المخصوص ، الذي بواسطته يجري تمثّل المعاني ، تمثّلا جديدا ومبتكرا ، بما يحيلها إلى صور مرئيّة معبّرة ، وذلك الصّوغ المتميّز والمتفرّد ، هو في حقيقة الأمر عدول عن صيغ إحالية إلى صيغ إيحائية ، تأخذ مدياتها التعبيريّة من تضاعيف الخطاب الأدبي ،وما تثيره الصورة في حقل الأدب ، يتّصل بكيفيّات التعبير لا بماهيته ، وهي تهدف إلى تحويل غير المرئيّ من المعاني إلى المحسوس ، وتعويم الغائب إلى ضرب من الحضور ، ولكن بما يثير “الاختلاف ” وسيتدعي ” التأويل ” بقرينة أو دليل ، الأمر الذي يغذّي المعنى الأدبي بفرادته المخصوصة لدى المتلقّي ، إذ تنحرف الألفاظ في التشكيل الصوري عن دلالتها المعجميّة إلى دلالات خطابيّة حافّة وجديدة ، ومن ثمّ يمنح النصّ هويّته ، التي تتجدّد دائما مع كلّ قراءة (ص3) بهذا التعريف افتتح د. عبد الله إبراهيم قوله في معرض حديثه عن مفهوم الصورة الشعريّة في تقديمه لكتاب “الصورة الشعريّة في النقد العربي الحديث ” لبشرى موسى صالح ، وتتأتّى أهميّة هذا المبحث ، وبالتالي هذا الكتاب من زاوية الحيف الذي طال الدرس النقديّ ، هذا الدرس الذي بلغ فيه تطرّف الطرح إلى تغليب جانب على آخر في تناول عمل شعريّ بالدرس ، إذ منهم من اطمأنّ إلى تناول القصيدة تناولا شكليّا ، وتعامل مع الإبداع بطرق تجفّف الجانب الذاتيّ في العمل ، وبالتالي ، تجانب مواطن التنوّع والاختلاف في الخبرات والرؤى وتعدّد وجهات النظر وزواياها ، فاختلطت بذلك السّبل وتقاطعت وما عدنا نقف على فرق بين الأجناس الأدبية ، وكذلك بين الفروع ضمن الجنس الواحد .