النظرةالفلسفية فى دور التنمية البشرية للمفكرالأديب الصادق النيهوم
حوار مع الصادق النيهوم
1- أغسطس (آب) 1978
مقر صحيفة الأسبوع الثقافي - طرابلس
تاله للطباعة والنشر - طرابلس
شارك في الحوار
عبد الرحمن شلقم - رئيس التحرير
إبراهيم الكوني
فاطمة محمود
رضوان أبوشويشة
عبد الرحمن – هده مقابله مع صادق النيهوم بناء علي إلحاح من الأسبوع
الثقافي يشترك فيه الأخت فاطمة محمود من الأسبوع الثقافي ورضوان أبوشويشة وإبراهيم
الكوني
وبالطبع فهناك العديد من القضايا التي يمكن مناقشتها مع الأخ
صادق.
فاطمة – في كتاباتك الاجتماعية – القاري للمقالات التي تنشر
في الحقيقة .. والتي جمعت في تحيه طيبه وبعد وفرسان بلا معركة يحس القاري انك وضعت
الإنسان الليبي في نموذج معين أصبح الإنسان الليبي هو الحاج الزر وق والمرأة
الليبية هي الحاجة مدللة .... وكل من يقرأ صادق لايشعر بان صادق لم يشر ولم يجسم
البديل أو يطلقها واقعا جديدا
صادق – رأيك إنني ظلمت الإنسان الليبي.
عبدا لرحمن – تقصد انك وضعت نمطا لمواطن ليبي.
إبراهيم – لم تقدم محمود بدلا من الحاج الزروق
فاطمة – هنا ثمة ظلم هناك إنسان ليبي آخر غير الحاج الزروق.
صادق – البديل هو العكس أنا الحاج الزروق الحاج الزروق قائم
في نفسي أيضا الحاج الزروق نتيجة لتفاعل الزروق الموجود أيضا في ليبيا . مثلا لو
قلنا له .. إذا عملت حسنه تأخذ عشرة حسنات مثل كتبت موضوع الجنة بالأرقام .. يبدأ
يعطي قرشا قرشا.. ويحسب مكسبه في الجنة.
ثمة قضايا(تابوا) كثيرة في ليبيا ليس هناك من يناقشها ....الحاج
الزروق وضع في رأسه انه سيدخل الجنة علي خط مستقيم 100% وأي إنسان آخر لن يدخلها
إلا إذا كان صورة طبق الأصل منه انه ابن الله المدلل . حتى في علاقاته مع الناس لا
يريد أن يدفع الثمن . أصبح مسلما ويريد أن يدخل اللجنة إنسان يريد ان يذهب إلي
الجنة ويأخذ الحوريات .. عندما قالت له زوجته أريد الحوريين غضب وضربها وماتت.
أنا لا أحكي عن نموذج بل عن ظروف اجتماعيه سيخرج الحاج الزروق
.... أنا في داخلي الحاج الزروق . أنا احمل الحاج الزروق .. والضحية عندما يسود
المجتمع مثل هدا الحاج .
عبد الرحمن - ..... ثانيا – النموذج مسعود الزنجي الطبال
مقذوف به إلي الوجود و إذا كانت الشخصية مقذوف بها هكذا عاجزة عن إحداث أي علاقة
أو اتصال يهدا الوضع الذي أسقطت إليه بمظلة فوق سوسه فهو عاجز عن إحداث أي علاقة
أو اتصال بالخارج وهي شخصيه معزولة عن المجتمع.
صادق – هل تريد أن تقول أن مسعود الطبال غير معزول عن المجتمع.
رضوان – لا هذه أسئلة عن الرواية .
صادق – ليس مسعود الطبال المعزول بل أنا وأنت معزولان نحن كل
واحد فينا بمعتقداته قائم علي جدار من العزلة ... كل واحد فينا دنيا قائمة بذاتها
ومعزولة والهدف الحقيقي للتربية والخلق والعقيدة والحب وكل شيء هو أن تعبر هذه
العزلة وبالضرورة تجد نفسك إنسان آخر هذا ما يعمله إلا المحبون – اللي مش معزولين -
وتقول أن مسعود الطبال إنسان معزول طبعا معزول .... يمشي يأخذ سلحفاة هو قاتلها
وخائف منها ويتبول عليها وهو مرعوب ويحلم في الليل بالعفاريت .... طبعا معزول ولكن
هل تريد أن تقول إنه إنسان غير ليبي .
رضوان – أنا لم اقل بأنه غير ليبي ... ولكن سأصل إلي ذلك فيما
بعد بالتدريج.
صادق – مسعود.. لم اقل انه غير معزول .. انه معزول .. العزلة ...
كل إنسان معزول وراء معتقداته ... قائم وراء صندوق في معتقداته ولا يخرج من هدا
النعش إلا بالحب فقط
عبد الرحمن - الفكرة الوجودية تقول أن كل إنسان قلعة ... ولكن
هناك اختلاف النتيجة تختلف ويقولون إن الإنسان قلعة قائمة بذاتها وسارتر يقول
الآخرون هم الجحيم ... تتفق معه في هده النقطة وتختلف معه في البديل ... يقول
البديل بأن لا تمتد أنت إلى الآخرين ولكن
نعبر إلى الآخرين علي جسر الحب.
رضوان - هو عاجز عن الاتصال لأنه معزول عاجز عن الاتصال مع
الغير.
عبد الرحمن - السؤال الآن من فاطمة يقول : من خلال هدا النقاش
....... مسعود الطبال الصادق النيهوم 1978 إلي أين يري حركة الحاج الزروق .
صادق - الحاج الزروق كان لازما عليه أن يموت .
فاطمة – ومسعود الطبال كشريحة اجتماعيه مطروحة قلت لاامل في
إصلاحه.
عبد الرحمن – هل مات .
صادق – هناك نقطة لا رجوع فيها هده نقطة ديناميكيه جائز ... لكن
لا أمل له أو منه إذا ما تركناه كما هو أما إذا وقفنا معه وساعدناه جائز إصلاحه ...
هدا يتوقف علي جهودنا في إصلاحه.
فاطمة - هده فكرة اصطلاحيه لا يجب نسف مسعود الطبال هو وقيمه ...
وما يحمل من قيم عن الثورة أيهما أجدى.
صادق - أجدي لو كان هناك من يقف معه ... هو صياد سلاحف من
البحر يبيع السلاحف ويعتبرها تجارة عاديه ... صحيح انه خائف بس اهو متشجع ومستمر
من اجل لقمة العيش قال لها ( ...لو كان سيدي الأنصاري سلحفاة لذهبت إليه وأحضرته
مقلوبا علي ظهره ..) لجلبته وبعته لأنني أريد أن آكل .. لو وجد هدا الرجل من يشتري
سلاحفه جائز تكون النهاية في شكل آخر أن يمد له المجتمع يد المساعدة أن يقول له لا
يجوز لك أن تخاف من السلاحف أنت صياد سمك وسنشتري سلاحفك ونأكلها جائز أن يتخلص
عندها من مخاوفه ويقول كل الناس معي إما أن يجد نفسه لوحده وكل الناس ضده لأاعتقد
أن دلك في صالحه.
فاطمة – ماهي القيمة التي تراها لتحريك الناس للوقوف معه ......
لثورة أم الإصلاح .
صادق - الثورة.... الثورة .... علي واقعنا علي هده العقد التي
تعزل الناس.. العقد التي تخرب العلاقة بين الذكر وإلانتي الكبير والصغير العجوز
والشاب ... العلاقات هده يجب أن نثور عليها .. وما عندنا طريقه بالثورة إلا بالقبول
أنت تقبلني وأنا أقبلك أنت تساعدني وأنا أساعدك .
..... أن تقبلني كما
أنا وأقبلك كما أنت بدون أن أحاول أن أغير فيك شيء بدون أن تحاول أن تغير في شيء ...
أنت تحتفظين بحريتك وأنا احتفظ بحريتي .... الثورة لا تقع .. الثورة تولد تنمو
تنمو ... تنمو تكبر .
رضوان – عملية إقحام الثورة هنا في كل شيء يسمي التغيير .
عبد الرحمن – الفرق هو في المفهوم مفهوم الصادق للثورة .
صادق – السياسة تحالفت مع فكر الثورة .
رضوان – هل التغير الاجتماعي ثوره... كيف يعتبر ثوره
صادق – طبيعة الإنسان يثور علي واقعه.
رضوان – حثي المجتمعات المتخلفة المنعزلة تتغير بدرجة بطيئة
هل هي مجتمعات ثورية.
عبد الرحمن – قصد صادق ومفهومه أننا لو شغلنا هدا المكيف الذي
بجانبنا فمعني دلك أننا قد ثرنا علي الطقس فأي تغيير في البيئة لمصلحة الإنسان فهو
ثورة.
إبراهيم - كما قال ديستوفسكي الإنسان متمرد بطبيعته.
صادق – هو يقول متمرد أقول ثائر لكنها نفس التعبير.
فاطمة - .... يقال إن صادق الآن خارج الجماهير.
صادق – نعم من حقي .. أنا دائما خارج الجماهير ولا يمكن أن
أكون معهم ولا اتفق مع الإخوة الليبيين في شيء مند زمان أقول هدا ... أنا لا أوافق
الرجل الليبي علي شيء لا اتفق معه في نظرته للحياة لا اتفق معه في نظرته للدين أنا
لا اتفق معه في نظرته للصغير .
فيه اختلاف ........ أنا جئت أناقشك لأقول لك أن علاقتك بابنك
انك تضربه ( وتحطه ) في الماجن وتكسره وتخوفه فعلا سيخاف منك مادام صغير أول ما يكبر
سيعمل مثلي يكرهك يبتعد عنك ويرفض أول علاقة مباشرة بك .... والدي أطول مدة اقضيها
معه 5 دقائق ولا أكثر .. أنا الذي اعرفه أن عمي يربطني بالحبل وينزلني في الماجن
لأنني ذهبت عمت في البحر ... ابني لن افعل معه هدا وارفض هدا السلوك ارفضه علاقته
بأمي أيضا ليست العلاقة الصحيحة وأتدخل أصبح أنا الغلطان ... أما كوني خارجا عن
الجماهير أنا خارج وفرحان بها.
فاطمة - ...... أنت لا تحاول أن تصنع معي الواقع والآتي أي
البديل.
صادق – قدمت مذكره ..... كتاب كامل عرضنا فيه قضية الحياة
والموت عرضنا فيه قضية الإنسان وما معني بناء الإنسان وقلنا إن كلمة بناء الإنسان
خطأ ...... الإنسان ينمو ولا يبني ... ادا أردت بناء بيت يبقي إيمانك أولا بان كل
حجر تضعه في مكانه سيظل في مكانه ولن يتغير فهدا معني بناء الإنسان أن تقصه تحوله
إلي حجر وتعمل منه بيت .... وعلي أي حال أرجو أن لا ينسي احد أن ما أقوله يعني بكل
إخلاص ثلاثة كلمات فقط – هده تجربتي أنا .
الأيام الموجعة سيرة ذاتية في
ثبت مختصر – صادق النيهوم .
1937 – ولادته في سوق
الحشيش بنغازي.
15-11-1994 وفاته صباحاً بالمستشفي في جنيف.
18-19/ 11- 1994 وصول
جثمانه جوا من سويسرا إلى مالطا ومنها بحراً إلى طرابلس ثم إلى بنغازي جواً وكان
يرافق جثمانه الروائي إبراهيم الكوني.
20-11-1994 تشييع جنازته في مقبرة الهواري ببنغازي مسقط رأسه .
وكان يجيد إلى جانب العربية الألمانية والانجليزية والفرنسية
والفينلندية إلى جانب معرفته بالعبرية والأرامية.
13-1-1995 كتبه الثلاثة
صوت الناس . الإسلام في الأسر . إسلام ضد إسلام - صدرت في لبنان.
الموضوع : مختصر و نقلا عن كتاب – حوار مع الصادق النيهوم .
عبد الرحمن شلقم وآخرون - الطبعة الأولى 1999 م - تالة للطباعة والنشر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق