التنويـر والإصــلاح
فى فكـر الصـادق النيهـوم
1 – حياتــه :
ولد الصادق النيهوم سنة 1937م فى مدينة بنغازى المطلة على البحر
المتوسط، والتى شكلت بنسيجها الاجتماعى الحضرى والبدوى، مركزا تجاريا تتقاطع عنده كثير
من الطرق وتلتقى، ونشأ وسط حى شعبى شهير (سوق الحشيش) الذى شهدت الأزقة المؤدية
إليه حياة ونشأة آخرين سيعد بعضهم فيما بعد من الأوباء والفنانين، أما أمه فقد
توفيت بعد ولادته مباشرة، وكان والد من ضمن الذين عملوا فى البحر وسافر إلى العديد
من مرافئ العالم (1).
يتلقى ما بين عامى 1947 – 1952م تعليمه فى الجامع، ثم يكمل دراسته
الابتدائية بمدرسة (الأمير) سابقا، وما بين عامى 1952 – 1957م كانت دراسته بمرحلة
الثانوية، وينشر أول محاولة له فى الكتابة بمجلة المدرسة فى أحد أعدادها سنة 1956م
بعنوان (شعب يكتب تاريخه بالأغنية) أما ما بين عامى 1957 – 1961م فكان التحاقه بكلية
الآداب والتربية – قسم اللغة العربية فى بنغازى، وتخرجه سنحا بتقدير عام (جيد جدا)
(2).
سنة 1965م: يعين معيدا فى كلية الآداب والتربية، ويوفد إلى
ألمانيا للدراسة العليا فى جامعة ميونخ ثم إلى مصر ... ويتزوج من زوجته الأولى
فنلندية الجنسية ويرزق منها بطفلين، وفى سنة 1966م يشرح فى الكتاب بصحيفة الحقيقة
الليبية، وينشر أول مقالاته (هذه تجربتى أنا) وذلك مع بداية الصدور اليومى لصحيفة الحقيقة،
ثم يترك العمل جمعية بالجامعة الليبية، ومن خلال تواصل نشر نتاجه اليومى والأسبوعى
الغرير، أصبح يمثل ظاهرة أدبية مقروءة وجديدة، وظل هذا النتاج يثير اهتمام القراء بمختلف
مستوياتهم ونقاشاتهم سواء مع أوضد، فى كل ما يطرحه (3).
ونمضى مع مرحلة الأعوام للصادق النيهوم، فما بين عامى 1968 –
1970م يحضر العديد من المؤتمرات، منها مؤتمر الأدباء والكتاب الليبيين فى طرابلس
ويلقى فيه بحثا بعنوان (نقاش مشاكلنا)، وفى سنة 1971م يتم اختياره فى اللجنة التأسيسية
للاتحاد الاشتراكى العربى فى بنغازى، أما ما بين عامى 1974م – 1975م إقامته فى
بيروت ونشره لبعض المقالات فى مجلة الأسبوع العربى (4).
ولكن يبدو أن هذه التجربة لم تستمر، إذ سرعان ما ترك بيروت
ومنها ذهب واستقر فى فى جنيف، وتزوج فيها من زوجته الثانية فلسطينية الأصل وبدأ
بتأسيس دار التراث، ثم دار المختار، والتى أشرف من خلالهما على تحرير العديد من
الموسوعات العلمية والثقافية (5).
ومع نهاية الثمانينيات يبدأ فى الكتابة عجلة (الناقد) منذ عام 1988م
وحتى وفاته منذ صدور أعدادها الأولى، ومساهمته فى الكتابة بمجلة (لا) الصادرة فى
ليبيا، ثم إصابته بأعراض السرطان فى الرئة، وتستأصل إحدى رئتيه إثر عملية جراحية
فى جنيف، ويشارك سنة 1992م فى ندوة فكرية بطرابلس ويكتب فى مجلة الشهر الصادرة فى
دمشق، أما فى سنة 1993م يأتى فى آخر زيارة لليبيا معزيا فى وفاة صديقه رشاد الهونى
الذى اشترك معه فى إعداد وتحرير كتاب النهر العظيم، وفى سنة 1994م يدخل للعلاج
أكثر من مرة فى مصحات جنيف وينشر أخر مقالاته فى مجلة (الناقد)، وفى الخامس عشر من
نوفمبر عام 1994م كانت وفاته صباحا بالمستشفى فى جنيف، وفى العشرين من ذات الشهر
تشيع جنازته فى مقبرة (الهوارى) بنبغازى مسقط رأسه (6).
مؤلفاتــه :
1- أسئلة – تالة للطباعة
والنشر، بيروت – الطبعة الأولى – 2002.
2- إسلام ضد الإسلام
– نجيب الريس للكتب والنشر – بيروت، ط3 – 2000.
3- الإسلام فى الأسر
– نجيب الريس للكتب والنشر – بيروت، ط4 – 2000.
4- الحديث عن المرأة
والديانات – تالة للطباعة والنشر – بيروت – 2000.
5- الحيوانات
(رواية) الدار الجماهيرية لكتاب – طرابلس – 1981م.
6- الذى يأتى ولا
يأتى – تالة للطباعة والنشر – بيروت – ط2 – 2003.
7- العودة المحزنة
إلى البحر مخطوط لم ينشر.
8- القرود (رواية) الدار
الجماهيرية للكتاب – طرابلس – ب طبعة، بدون تاريخ.
9- تحية طيبة وبعد –
تالة للطباعة والنشر – بيروت – 2001 ، ط2.
10- ثلاث كلمات تقال بأمانة عن مشكلة التراث العربى – مخطوط
لم ينشر.
11- طرق مغطاة بالثلج – جمع وتحقيق سالم الكتبى – تالة
للطباعة والنشر – بيروت – الطبعة الأولى – بيروت – 2001.
12- فرسان بلا معركة – تالة للطباعة والنشر – الطبعة الثانية
– بيروت – 2002.
13- من قصص الأطفال – تالة للطباعة والنشر – الطبعة الأولى –
بيروت، 2002.
- محنة ثقافة مزورة
– نجيب الريس للكتب والنشر – الطبعة الثانية – دمشق 1996م.
14- نقاش – تالة للطباعة والنشر – الطبعة الثانية – بيروت – 2001.
الموسوعات التى قام
بإشراف عليهـا:
1- سلسلة الكتاب فى
كل بيت (5 أجزاء) دار المختار – جنيف – د. ت.
2- تاريخنا (6 أجزاء)
دار المختار – جنيف – د.ت.
3-أطلس الرحلات (8
أجزاء) دار المختار – جنيف – د.ت.
4- موسوعة الشباب المصورة
(8 أجزاء) دار المختار – جنيف – د.ت.
5- موسوعة بهجة المعرفة
(15 أجزاء) الشركة العامة للنشر والتوزيع والإعلان – طرابلس.
2 – التراث والتجديد فى
فكر الصادق النيهـوم:
نستطيع القول بأن قضية التراث والتجديد قد شغلت حيزا مهما فى
فكر الصادق النيهوم، باعتباره يمثل أحد جيل المفكرين المعاصرين.
فعن قضية التراث كتب الصادق النيهوم متسائلا ومجيبا: هل تابع
التراث العربى آمال الإنسان؟ محاولا أن يعرض هذه الحقيقة داخل أبعاد التراث العربى
ضمن نطاقه السياسى والاقتصادى والاجتماعى (7).
كما كان يرى بأن النظام السياسى الذى تبنته الدولة العربية بمجرد
أن بدأت ترسى قواعدها فى دمشق لم يكن مستمدا من القرآن الكريم، بل من تجربة التاريخ
الحضارى وحدها، وقد عمد معاوية بن أبى سفيان إلى مقايضة المساواة والشورى بمبدأ
الملكية المطلقة (8).
هكذا يؤكد الصادق النيهوم على أن النظام الملكى الوراثى هو
الشكل السياسى للدولة العربية، وهو الوجه الحقيقى الذى يراه المرء بلا انقطاع طوال
مسيرة أمتنا من قصر الخلافة فى دمشق إلى بغداد والأندلس والقاهرة واستطنبول، أما
الشورى القائمة على مبدأ النقاش والاختيار، فقد انتهت كلية بعد بضع سنوات من وفاة الرسول
صلى الله عليه وسلم (9).
وما يقصده الصادق النيهوم عن قضية التراث والتجديد. هو ضرورة
الإصلاح السياسى من أجل البناء والتقدم الحضارى للنهضة العربية، كما أنه يفرق بين
التراث الذى ورثناه عن تجربة العرب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتراث الحقيقى
الذى يخص تعاليم القرآن الكريم وسنة الخلفاء الراشدين، أو سيرة الحكام الذين عرفهم
تاريخنا بين حين وآخر باعتبارهم نقاطا بيضاء فى ثورنا الأسود (15).
أما ماذا نريد أن نصون من التراث العربى؟ فيرى أن عزمنا على
صيانة التراث العربى لابد أن يعنى تنقية التراث من أخطائه، وليس حفظه فوق رفوف المكتبة،
وفرضه على أولادنا الصغار بدافع التعصب وحده فنحن نملك ظاهرة فكرية مليئة
بالأخطاء، وليس بوسعنا أن نصونها حقا فى وجه التيار التقدمى المعاصر إلا إذا
غسلناها من أمراضها البالغة الخطورة ومنحناها هبة الحياة الطبيعية (11).
فهو يرى أن الأمة لا تتقدم، ولن يصبح لها كيان إلا إذا استطاعت
أن تستثمر مواردها وأن تستقل ليس سياسيا فقط، وإنما اقتصاديا، لأننا أمة تقبض
راتبا شهريا من الله وتنفق تلك النقود فى شراء كل شئ ينتجه الآخرون الذين لا يدفع
لهم الله راتبا شهريا، وإن كان الأمر عاديا بالنسبة لنا، فإنه بالتأكيد لا يبدوا
عاديا للرجال المجربين الذين تعلموا بالممارسة أن السماء لا تمطر ذهبا فى جميع
الأوقات، فماذا ينظرنا فى نهاية الطريق؟(12).
وعن الموقف الحضارى الذى تعايشه الأمة العربية يرى بأننا فى
الشرق الأوسط عشنا تجربة عظيمة، ابتدأت بالضبط خلال الفتح الإسلامى وما تزال تأخذ
طريقها بثبات حتى الآن، وقد حققنا كثيرا من النجاح فى بعض الميادين، ولكننا أيضا ارتكبنا
مجموعة من الأخطاء التى طفقت تتراكم فى طريقنا حتى أصبحت مصدر خطر حقيقى على
بفائنا ذاته، وكما يحدث للفرد حدث للأمة، وكما يعانى الفرد من الآلام الناجمة عن
أمراضه عانت الأمة الآلام الناجمة عن أخطائها، وسقط الإنسان العربى فريسة المعاناة
الطاحنة التى بدأت بسقوط الأندلس وما تزال مستمرة حتى الآن (13).
ويبدوا أن اهتمام الصادق النيهوم بواقع الأمة العربية وأسباب
التخلف ومقارنتها بما وصل إليه الغرب من تقدم أكثر مدة وجرأة حيث يؤكد بأنه: إذا
أراد الإنسان العربى أخذ موقعه فى الصف الأول، عليه حرق صرة الميراث وجثة الفراغ، ويجب
أن نؤمن أيضا بأننا نفتقر إلى ومضات العقل القادر على تحقيق كبريائه بالإيداع وحده،
فالعالم من حولنا لا يضم شيئا سوى الله وكثيرا من الأشياء الأخرى ثم الإنسان (14).
إن التأثر بالغرب وثقافته ضرورة ملحة تفرضها الحقائق التاريخية،
ويثبتها الواقع كما يرى الصادق النيهوم، بأن كلمة الفكر المستورد كلمة خرافية وذلك
لأن الإنسان لا يستطيع أن يبتلع أفكاره وقبل الاقتناع بها، والاقتناع نفسه عملية
فكرية هائلة الأبعاد لا تتم إلا ببذل الجهد العقلى (15).
فليس هناك بلد فى العالم نبت داخل حدوه، سواء فى هذا العصر أو
فى العصر القديم، سواء فى حضارة الشرق أو فى حضارة الغرب، والمرء لا يمكنه أن يغير
عجلة التاريخ فى العالم إذا قرر أن يجلس فى بنغازى ويكذب على أطفال بسطاء لكى ينال
إعجابهم معتمدا على فصاحته ومعتمدا على مناقب الشعبى وتقاليده الأصيلة التى هبطت
فوق رأسه من السماء (16).
فالإصلاح الاجتماعى والاقتصادى والسياسى يعتبر ضرورة ملحة من
أجل خلق مجتمع قادر على الخلق والإبداع والنمو كما يرى النيهوم لذلك نراه يفرق بين
مجتمع الجمود، ومجتمع النمو، لأن الذى يؤمن بالجمود يبنى بيتا فى مكان ما لأن الجمود
وطبيعة فيه، ووجود الأحجار فى البيت هدف فى ذاته؛ لأن صحته أن يبقى فى مكانه، ولكن
الذى يؤمن بالنمو يزرع حقلا؛ لأن الحبة التى يزرعها تنمو، لأن النمو طبيعة فيها،
ولكنها لا تنمو إلا إذا وفرنا لها التربة الناعمة والصالحة لنمو أفضل، كما أن
مجموع ما ننفقه على البذرة هو أقل من المحصول المرتقب، فوجود الحبة فى مكان ما من
الحقل ليس هدفا فى ذاته بل وسيلة لتحقيق غاية النمو (17).
كما أن تجربة الصادق النيهوم تعتبر تجربة ذات رصيد واسع من
الرؤى والأفكار فيما يخص التراث والتجديد، كيف لا ومشروعه الفكرى إنما هو قائم على
أساس نقد الواقع العربى المعاصر، بشتى همومه ومختلف قضاياه وذلك حين يرى للجأن وطننا
العربى يقع فى خانة تضم أكثر الشعوب عجرا عن ملاحقة مسيرة الحضارة بأسرها، وهو
موقع لا مبرر للشكوى منه، سوى أن الحضارة بأسرها ولدت أصلا فى وطننا، وأن السفن والأسلحة
التى ارتاد بها الأوربيون قارات العالم الجديد، كانت فى أيدينا قبل أن يعرفها الأوربيون
بثلاثة قرون على الأقل، فلماذا يحدث الذى لا يحدث؟ وكيف يمشى وطن وناسه إلى الوارد"
(18).
أما عن الطرح البديل الذى يقدمه الصادق النيهوم للعرب لكى يكونوا
عربا ومعاصرين، فيكمن بالعودة إلى نص القرآن الكريم، ومنه يستخلص نظريته فى
الإدارة الجماعية والتى تعنى بأن الجامع هو المقر المفتوح على الدوام حتى أثناء حظر
التجول تحت سقفه مكفولة حرية العقيدة، وحرية القول، وسلطة الأغلبية وهو غير خاضع لسلطة
الدولة، ولا تستطيع أن تمنع الاجتماع فيه أو تجاهل قراراته لأنه مقام لإقامة شريعة
العدل.... لأن كلمة لا إله إلا الله تعنى أن أحدا غير الله لا يملك السلطة، وليس
له الحق فى اتخاذ القرار إلا بعد إحصاء الأصوات (19).
ثم يعود ويشير إلى أنه وباستثناء القرآن، لم تعرف الحضارة حتى مطلع
العصر الحديث نصا مكتوبا واحدا، ينادى بتحرير الرقيق، أهو إنهاء نظام الإقطاع، أو
الدفاع عن حقوق المرأة، أو الشفقة بالأرض والحيوانات، ولعل منهج القرآن الإنسانى
كان من شأنه أن يخلق أدبا إنسانيا مزدهرا فى ثقافتنا العربية، لو أن القرآن لم
يخسر تجربة الشرع الجماعى، ويخسر معركته مع الإقطاع قبل أن تبدأ(20).
يمكن القول بأن الصادق النيهوم، قد تحدث مرارا وتكرارا عن موضوع
التحداث والتجديد فى العديد من مقالاته ودراساته، وهنا يجتمع فى فكرة ما هو سياسى بما
هو فكرى، فلا يتآت الإصلاح، ولا تحدث النهضة إلا بالإصلاح السياسى، والعودة إلى نص
القرآن الكريم، هذا هو شرط الصادق النيهوم الوحيد والأكيد، إذا أراد العرب أن
يكونوا عربا ومعاصرين.
3 – قضيـة التعليـم :
من ضمن القضايا التى أولاها الصادق النيهوم اهتماما خاصا قضية التعليم،
وذلك من منطلق، أن الاهتمام بالتعليم هو أحد الوسائل إن لم يكن أهمها، من أجل خلق مجتمع
قادر على تجاوز محنة، وإبراز جيل جديد، يستطيع بدوره المساهمة فى غوضة مجتمعة.
ولعله من الأجدر أن نفسح المجال للصادق النيهوم لكى يجيبنا عن
رؤيته لقضية التعليم، ودورها فى تطوير المجتمع، والسير به نحو المعاصرة مع المحافظة
على الأصالة والهوية العربية.
يرى الصادق النيهوم أن ثمة نوعين من التعليم: تعليم يهدف إلى
المعرفة بالشيئ، وتعليم يهدف إلى المعرفة بمعلومات عن الشئ فطبيعة النوع الأول،
أنه لا يتم إلا بإيجاد القدوة، فالشرط الأساسى لكى يعرف الإنسان الإيمان أن يؤمن
به مجتمعه، ولكى يعرف الكفر، أن يكفر به مجتمعه. ولكى يعرف الحب والإخاء والفضيلة أن
يجد قدوة فى مجتمعه لهذه الفضائل، أى القدوة هى الشرط (21).
أما القسم الثانى الخاص بجمع المعلومات عن المعرفة وهو الميدان
الذى يستطيع أن يعطينا القدوة المطلوبة، إن توفر له التوجه الصحيح، وهو القسم الذى
ما يزال غير مدرك لثانيه، فالمدرسة التى تمثل هذا النوع، أصبحت فى الواقع تدريبا وتأهيلا
لكى يكسب الفرد عيشة فى المجتمع، لأنها بهذا المضمون لا تحذف إلى كسب الفضيلة، بل
إلى كسب الطعام، ونتيجة هذا التعليم ليس إنسانا عارفا بل إنسانا عالما (22).
ونمضى مع الصادق النيهوم، إذ نراه يؤكد على ضرورة تطوير مناهج التعليم
ويقترح لذلك عدة نقاط أساسية:
- اعتماد جزء من
ميزانية التعليم العامة للإنفاق على المناهج التجريبية فى معاهد خاصة.
- إعطاء دورا أكبر بالنسبة للمرأة فى ميدان التربية والتعليم،
بسبب قدرتها على التعامل مع الطلاب خاصة فى المراحل الأولى، فإذا كان المجتمع هو
بيت الإنسان الذى يولد وينمو فيه، فإن المرأة هى مربية هذا البيت .
- ألا يقتصر دور التعليم على المدرس وحده، بل يحب الاعتماد
على وسائل أخرى مثل السينما والمسرح، والنشاط الاجتماعى.
- أن نراعى فى مناهجنا أن مرحلة التعليم الإجبارى هى مرحلة
تثقيف وليست تأهيل، فليس الغاية منها كسب العيش فقط – بل كسب السلوك الفاضل والمسؤول
.
- ألا يقتصر دور
التعليم على تعلم القراءة فقط، بل النشاطات الإنسانية .
- جميعها وبخاصة الفنون،
وأهمها فن الموسيقى وغيرها من الفنون الأخرى(23).
ولا يقف الصادق النيهوم من قضية التعليم عند حد التعليم المرتبط بين المعلن
والتلميذ والمؤسسة التعليمية، بل نراه يوسع أكثر دائرة التعليم بحيث يشمل ميدانه
فئات أخرى من أفراد المجتمع، كأحياء التقليد الإسلامى بقولى المسئولين الإداريين
مهمة نقاش أعمالهم مع المواطنين، إن ولاة الخلفاء الراشدين كانوا يعملون فى القضاء
والمسجد معا، وإحياء هذا التقليد بين الموظفين الكبار عندنا أمر يشمل لقاء المواطن
بالمسئول، ونقاش القضايا الهامة فى وقتها (24).
كما يؤكد على ضرورة الاستعانة بالمسجد فى محو الأمية، واعتماده
بمثابة فصل دراسى يلتقى فيه العالم فى أى عام مع الطالب فى أى فرع من فروع العلم، إن
وجود الكتاب والمعلم فى المسجد هو الدعوة الواضحة إلى المعرفة (25).
ولا يقتصر اهتمام الصادق النيهوم بقضية التعليم عند حدود ما كتب
وما بحث، ويكفى أن نشير إلى الموضوعات العلمية والثقافية التى قام بالإشراف عليها،
كموسوعة: تاريخنا، طعامنا، أطفالنا، صحراؤنا. وموسوعة بهجة المعرفة، وذلك فى
محاولة منه للمساهمة فى رفع كفاءة ومستوى فئات مختلفة، على الرغم من اختلاف أعمارهم
وتباين مستوى تحصيلهم العلمى.
ومن خلال مقدمة
موسوعة "بهجة المعرفة" كتب يقول: "الأول مرة فى لغتنا العربية، لأول
مرة فى تاريخنا بأسرة تصدر عندنا موسوعة مصورة ومعدة فعلا على مستوى العمل الموسوعى،
لم يكن بوسعنا أن نتجاهل هذا النقص فى مكتبنا العربية، ولم يكن من خطتنا أن نوفيه
بأى عمل لا يجارى مستويات الموسوعات الحديثة فى أكثر لغات العالم تقدما" (25).
إن ما يمكننا ملاحظته
بعد هذه الإطلالة السريعة، أن الصادق النيهوم كان يسعى جاهدا الرسم خطة، ووضع إطار
فيما يخص قضية التربية والتعليم وهنا يبدوا النيهوم كمعلم، ولكن ليس المعلم بالمعنى
التقليدى، وإنما المعلم الذى يحاول أن يقدم للناس منهجه وفكره، وأن يبين لهم الخطأ
من الصواب.
4 – الشورى والديمقراطيـة:
يعتبر الصادق النيهوم
من ضمن المفكرين العرب الذين ظلوا يرفعون شعار التناقض بين مفهوم الشورى فى
الإسلام، والديمقراطية الحديثة، وذلك بسبب أن الديمقراطية الغربية قد مرت بظروف
تاريخية واقتصادية، وسياسية مختلفة عن الموروث الثقافى للحضارة العربية، وذلك حيث
يرى بأن: مصطلح الشورى مصطلح لا يفسر نفسه فى لغة الإدارات الرأسمالية والعمالية
المعاصرة، إنه لا يعنى بانتخاب مجلس النواب، لأن الإسلام لا يعترض بالنيابة ولا
يعنى بانتخاب الجمعية العمومية للحزب، لأن الإسلام يعترف بسلطة الحزب فالشورى لا
تقوم على تمثيل الحزبى أو النيابة، بل تقوم على المشاركة الشخصية للمواطن نفسه، فى
مؤتمر له سلطة أعلى من سلطة الدولة (27).
كما يرى بأن القرار الذى يلزم إصلاحه، يلزم إصلاحه فورا، وليس فى
وقت لاحق، أى بعد إجراء الانتخابات، أو انتهاء فترة الرئاسة كما يحدث فى الدول
الديمقراطية، فقد يكون ثمن ذلك أن يموت مئة ألف مواطن كما يحدث لشعب الولايات المتحدة
الأمريكية فى فيتنام قبل أن تبدأ الانتخابات (28).
أما الديمقراطية فهى
تعنى فى وطنها أن جميع القرارات يتم اتخاذها بعد إحصاء الأصوات، فالمجتمع
الرأسمالى الذى يتداول هذا المصطلح مجتمع قائم منذ عصر أثينا على مبدأ تحكيم السوق،
وإخضاع الإدارة لرغبات الزبون، وهو مبدأ يعمل تلقائيا لخدمة رأس المال ويتجه
لاسترضاء الأغلبية بجميع السبل بما فى ذلك سبل التضليل، لكن الكلام عن الديمقراطية
فى مجتمع من دون عمال، ومن دون رأسمال، مجرد كلام غير ضرورى بين ناس غير ضروريين لا
أحد يريد أن يسترضيهم، ولا أحد يهمه أمرهم، وليس لهم صوت وليس لصوتهم ثمن (27).
كما يشير الصادق النيهوم،
إلى أن الصيغة الأوربية للإدارة الجماعية، صيغة قامت على نظام الحزب الرأسمالى،
وهو قوة طارئة وجديدة على العالم، لا يملكها أحد سوى الأوربيون الغربيون، لأنها ظهرت
بفضل استيطان قارات العالم الجديد ومولد شركات العالم الصناعى التى تولت خلق إدارة
رأسمالية غير خاضعة لسلطة الجيش أو سلطة الإقطاع، من دون رأس المال تنهار الصيغة
الأوربية، وتخرج الإدارة من أيدى الأغلبية، ويعاد فتح الباب أمام كل سبب مملكن
للتخلف (30).
وعندما يقوم الصادق النيهوم ما
بمقارنة بين مفهوم الشورى فى الإسلام ومفهوم الديمقراطية، فإنه يشير إلى أن مصطلح
الديمقراطية، مصطلح أوروبى مستمد من دستور رأسمالى لا يحمى المغفلين، أما الشورى
فمصطلح إسلامى مستمد من دستور موجهة لحماية المغفلين قبل غيرهم (31).
وكما يرى فإن
العلامة الفارقة بين مصطلح الشورى، ومصطلح الديمقراطية هى أن الشورى لا تتم بلقاء
مماثلين عن الناس، بل بلقاء الناس أنفسهم مما يعنى مخالفة التطبيق، أن تخضع الإدارة
مباشرة لسلطة الأغلبية، وتعاد صياغة القوانين بلغة الجماعة، فيظهر فى بنودها
للضعيف حق، وللمرأة حق وللطفل حق، وللمراهق حق، وللعجوز حق، وتبدد الحياة الدنيا –
حتى من دون أشجار - جنة على الأرض، إن الخلط بين معنى الشورى ومعنى الديمقراطية خطأ
موجه لحرمان الفقراء من هذه الجنة إلى الأبد (37).
أما عن تأثير مفهوم
الديمقراطية الغربية على الواقع السياسى العربى فيرى بأن العرب هم أشهر شهود الإثبات
على أن الديمقراطية الرأسمالية ليست فكرة يمكن استعارتها خارج بيئتها الأصلية، فقد
جربوا نظام الأحزاب منذ مطلع القرن الحالى، وعايشوا فى ظله كل أنواع المأسى من
تقسيم الوطن العربى، إلى ضياع فلسطين فى معركة وهمية بحتة (33).
ومن أجل توضيح وجهة نظره يشير النيهوم إلى أن العرب لا يفتقرون إلى
إدارة الديمقراطية فحسب، بل يفتقرون إلى لغة النظام الديمقراطى نفسه، فهم يترجمون
عن الغرب مصطلحات مثل: برلمان – معارضة - محكمة عليا – دستور – أحزاب. لكن هذه
المفردات الرأسمالية لا ترد أصلا فى قاموس القرآن، الذى يعتمده العرب مصدرا للتشريع،
وهى مشكلة لها نتائج متناقضة جدا، منها أن الحكومة العربية لا تستند إلى شريعة،
وأن الشريعة العربية لا تستند إلى حكومة، ومن جهة أخرى لا يكف العرب عن القول بأن
القرآن هو دستور العدل الإلهى الشامل، وأن كل دستور عداه مجرد قانون وضعى (34).
ويفرق الصادق النيهوم بين
معنى الحزب فى العالم الثالث، ومعنى الحزب فى الديمقراطية الرأسمالية الحديثة –
فحزب الوفد فى مصر ليس هو حزب المحافظين فى بريطانيا، بل مكتب يديره وكلا مصريون، لا
يملكون رأس المال، ولا المصانع وليس فى حوزتهم ما يساومون به، لأن ثقافتنا لا تفرق
بين الحزب الرأسمالى، وبين وكيل تجارى لصاحب رأس المال، ولا تدرك مدى الحظر الكامن
فى تجاهل هذا الفرق (35).
هكذا يكشف لنا الصادق النيهوم عن مفهومه لمعنى الشورى
والديمقراطية حين رأى بأن الإسلام دين لا يعترف بسلطة الحزب والنيابة عن الأخربة لأنه
نظام اجتماعى قائم على أساس الحق والعدالة وحقوق الفقراء فى أقوال الأغنياء، وهنا
يبدوا الصادق النيهوم أكثر أصولية فى طرحه وتبنيه لهذا المفهوم حين يعيب على
الثقافة العربية المعاصرة بينها لمفهوم القرآن شريعة المجتمع وعدم تطبيقها لشريعة
الدستور القرآنى الكريم.
مفهوم الإدارة الجماعية وعلاقتها بمؤسسة الجامـع:
يرى الصادق النيهوم أن الفرق
بين الدين والسياسة، أن الدين لا يخاطب المؤسسات، بها يخاطب الناس أنفسهم، مما
يعنى فى لغة التطبيق أن يصبح الناس مسئولين مشرعا سير الإدارة، فنقود السلطات إلى
مكانها الصحيح بين أيدى الناس (36).
كما يشير إلى أن كلمة القرآن أداة إشارة إلى شرع جماعى، مسؤولة أمامه
كل الجماعة، فهو ليس كتابا للمطالعة، بل دستور للتطبيق العملى فى جهاز الإدارة، وإذا
كان اختيار الناس أن يصبح القرآن هو كلمات القرآن وليس شرعه الجماعى، يزداد عدد
الكتب السماوية المقدسة واحدا، ويتاجر المشعوذون بآيات الله فى التعاويذ لشفاء
المرضى، من دون أن يشفى بعون الله مريض واحد (37).
وعن الفرق بين المسجد، والجامع
يشير إلى أن كلمة المسجد مشتقة من مسجد، لأنه خلوة للصلاة، أما الجامع فهو من كلمة
جمع، لأنه مؤتمر سياسى كلمته أن يضمن لكل مواطن حق المشاركة شخصيا فى اتخاذ القرار
السياسى وإذا كانت ثقافتنا الإسلامية، لا تميز الآن بين المسجد والجامع، فذلك أمر
مرده إلى أنها ثقافة فقهية مسخرة أساس لتغييب نظام الجامع بالذات (38).
وإذا كان الجامع هو
الجهاز الشرعى الذى تجتمع فيه حشود الناس، وتكون مسؤولة فيه شرعا عن اتخاذ القرارات،
فإن موعد هذا المؤتمر هو يوم الجمعة، لذلك نراه يشير إلى أن اللقاء الأسبوعى فى
يوم الجمعة، لقاء سياسى مخصص للمساءلة والحوار بحضور المسؤولين الإداريين، وأن
تغييب هذا الحوار وراء قطب ومواعظ الفقهاء، مجرد دليل على أن الفقه هو البديل
السياسى عن الدين (39).
5 – قضية الصراع العربى الصهيونى:
اهتم الصادق النيهوم اهتماما خاصا بقضية الصراع العربى الصهيونى
فيما كتب وما بحث، كغيره من أبناء جيله من المفكرين العرب الذين عاشوا مراحل هذا الصراع
بمختلف أشكاله وهمومه. ويأتى اهتمام الصادق النهيوم بقضية الصراع العربى الصهيونى،
من منطلق اهتمامه ودراسته للعقيدة النورانية وأثرها على بنية العقل الأخلاق والسياسى
الإسرائيلى، وأثر هذا الصراع على الواقع العربى.
فإسرائيل كما يصفها النيهوم، نبات عديم الفائدة، يغزوا حقول الشرق
الأوسط نظرا لغياب الفلاحين (40).
وهى كأى مرض تسعى إلى تدمير
بقاءها كما امتدت إلى بقعة جديدة، وذلك لأن القانون العظيم الذى لا يمكن تغيير
مجراه، يجعل الأهداف النهائية لأى عنصر شرير أن يدمر نفسه فى نهاية المطاف، فالسرطان
يدمر الجسد لكى يدمر نفسه، والنار فأكل الخشب لكى تتحول إلى رماد، والمبادئ
الرديئة تأكل الإنسان لكى تموت بالجوع على أشلاء جثته (41).
فمشكلة اليهودى كما
يرى النيهوم أنه لا يرد الأرض، بل يريد شخصية الأرض أى شكلها القومى والسياسى على
وجه التحديد، يريد شكلا يقول له على الدوام أنت يهودى، أن تختلف عن جميع الناس الآخرين،
أى كائن قائم بذاته لأنه يهودى، هنا يصيح اليهودى مشكلة، لأنه يحتاج إلى دولة بدل
قطعة الأرض ويضطر إلى الصدام مع العالم، ويضطر العالم للصدام معه (42).
فالأزمة الحقيقية مع
إسرائيل هى أزمة فكر وعقيدة، لأنها لا تملك ما تفاوض عليه كما يرى الصادق النيهوم،
لأن إسرائيل أقنعت العالم بأن خلافنا معها خلاف على الحدود بين الأراضى، وليس
خلافا على الحدود بين الناس، والنتيجة أن العالم يحثنا على تسوية خلاف الحدود مع
إسرائيل، يريدنا أن نرسم خطا فاصلا على الخريطة، يعرض علينا مساعداته فى إرسال
قوات من الأمم المتحدة لحراسة اليويات، ينسى الملكية أن إسرائيل لا تطالب بحدود
بين الأراضى بل بحدود بين الإنسان اليهودى وبين غيره (43).
وكما يرى فإن هذه الفلسفة العقيمة، ومهما كانت تمثل من أيديولوجيا دينية،
ومهما حاولت أن تفرض هويتها على فلسطين، وكما طال بها المقام فإنها فلسفة فقيرة
ومريضة، وتحمل موتها فى صميمها ذلك، أن الحرب المشتعلة فى فلسطين، ليس من أجل أرض
فلسطين، ولكنها حرب من أجل شخصية الشعب الذى كان يحرث تلك الأرض (44).
والقضية الأساسية التى يريد الوصول إليها – هى قضية الاعتراف بحق
إسرائيل فى الوجود، أو مايات يعرف بالأرض مقابل السلام، وذلك حين يرى إلى أننا لم
نتورط فى الحرب مع إسرائيل من أجل أراضينا المحتلة، بل من أجل أرض فلسطين التى
اغتصبها نظام نازى، يدعوا نفسه دولة يهودية، ونحن لا نحتاج إلى كسب الرأى العام
العالمى لكى نستعيد أراضينا المحتلة، بل لكى نستعيد العدالة فى أرض فلسطين (45).
وأما عن أسباب وجود هذا الكيان فى قلب وطننا بالذات، فلم يكن
بمحض الصدفة، وإنما هو نتيجة تراكمات عديدة، فوجود إسرائيل فى المنطقة ليس مجرد
صدفة، إنه مثل وجود الأعشاب البرية فى المزرعة المهملة عمل غير طبيعى يحدث فى
العالم بصورة تلقائية، ومزرعة الفكر المهملة فى الشرق الأوسط لابد أن تغزوها
الطحالب والصهيونية (46).
فالسب كما يرى، راجع إلى الركود الفكرى الذى تعايشه الأمة
العربية والذى سلب الإنسان العربى سعيه نحو التقدم، لأنها معزلة الصراع فى الشرق
الأوسط بين فلسفة الصهيونية البلهاء التى تتبنى مناهج غير إنسانية، وبين مواطن
المنطقة الذى لم تتح له قط فرصة الدفاع عن إنسانيته (47).
فحرب العرب أمام إسرائيل كانت نوعا من المقاومة، كما يرى الصادق
النيهوم، وخسارتنا للحرب هى دليل الصدام، فإسرائيل لم تدخل الحرب ضد مئة مليون جثة
ميتة، بل ضد مئة مليون إنسان حقيقى، سيئ المنهاج إلى حد يشبه الموت (48).
وإذ نحن بصدد عرضنا لموقف الصادق النيهوم من قضية الصراع العربى
الصهيونى، فلا يمكننا بأى حال من الأحوال الدور المتميز للصادق النيهوم من أجل إحياء
وتجديد القضية، وذلك من خلال إشرافه على العديد من الموسوعات العلمية والثقافية، ونخص
منها بالذكر فى هذا المقام (موسوعة الشباب المصورة) ومن هنا تبرز أهمية الصادق النيهوم
فى هذا الجانب كمفكر تنويرى متعدد الوسائل والاتجاهات.
حيث خصص القسم الثانى من الجزء الثامن من هذه الموسوعة لعرض مسيرة
الأحداث حول قضية الصراع العربى الصهيونى، بدءا من سنة 1948م وصولا إلى عام 1981م،
يعرض من خلالها مسيرة هذا الصراع وما صاحبه من حروب وانتصارات، وهزائم ومذابح،
وانقلابات وثورات، ومفاوضات، وتهجير، ويتم عرض كل صفحة على حده بالكلمة والصور الفوتوغرافية
والتى تبين أهم الأحداث فى كل عام .
وإن كان دور الصادق النيهوم من خلال هذه الموسوعة مقتصرا على
الإشراف، إلا أن المتصفح لأوراقها يدرك أنها حررت على الطريقة النيهومية فقد جاء
فى أخبار الصفحة الأولى: "النصف الثانى من القرن العشرين وتعترضنا بوابة
الزمن، لا نستطيع أن نعبر هذه الحدود ولا أحد يريدنا أن نعبرها، فتراجع طائعين،
ونكتفى منذ الآن بقراءة الصحف الخبر الوحيد، فتحنا عيوننا يوم 16 مايو سنة 1948م.
على صوت يعلن قيام أول دولة أوربية فى أراضينا منذ عصر صلاح الدين (49).
ونحن نعتقد أن عرض الصادق النيهوم لمسيرة الصراع العربى
الصهيونى من خلال هذه الموسوعة له ما يبرره، ذلك أنه يريد التواصل بين الجيل السابق
والجيل اللاحق وجيل ما قبل الهزيمة – وجيل الشباب العربى الذى سيفتح عيونه على
المراحل اللاحقة، واختيار النيهوم جيل الشباب من خلال عنوان هذه الموسوعة، لهو
أكبر دليل على ذلك؛ لأنه سيأتى فيما بعد جيل لا يعرف أبعاد وتفاصيل ومسحيات هذا
الصراع، وهى وجهة نظر لها ما يبررها من إخلاص النية وصدق الطوية، من منطلق الحفاظ
على الوحدة العربية.
6 – التأويل والناقد
الدينـى:
يرى الصادق والنيهوم بأن النص القرآنى الكريم، هو النص الوحيد
الذى انفرد عن النصوص الأخرى من دون ترجمة، أو تغيير، وهو الضمان الوحيد والصحيح
للحفاظ على مصدر الشرع الجماعى، وإن كل تشكيك فى أصالة هذا النص، كان من شأنه أن
يفتح الباب أمام تفسيرات لا تنقين، فإشراف الرسول صلى الله عليه وسلم على جمعه،
وترتيب آياته وتدوينه، بعد مراجعته كلمة كلمة وحرفا بحرف فى كتاب محفوظ لا زيادة فيه
ولا نقصان، ولا يشك أحد فى مصدره، لأنه كتاب الله، ولا يشك فى نصه لأنه منقول عن
رسول الله شخصيا (50).
ويتضح موقف الصادق النيهوم أكثر وذلك من خلال بيانه لأثر النص
القرآنى فى اللغة العربية وذلك عندما يشير إلى أن اللغة ليست كائنا قائما بذاته،
فليس ثمة أحد يكتب لغة أو يتكلم لغة، وإن ما نفعله فى الواقع هو إصدار الموجات
الصوتية، وذلك طبقا لنوتة خاصة، أو كتابتها طبقا لنوتة خاصة أيضا، ولكن الفهم هو
الذى يمنع اللغة شكلها المحدد، والفهم يحدث فى المنح وحده (51).
ووجهة نظر الصادق النيهوم يمكن تلخيصها فيما يلى:
- أن الصفة الوحيدة الممكنة للفكر هى مدى نصيبه من الوضوح،
والقرآن الكريم استعمل اللغة العربية، بمثابة وسيلة لنقل أفكاره.
- إذا قامت اللغة
بهذه الوسيلة، فإنها تنال صفة الجمال، وإذا فشلت فإنها تنال صفة القبح (52).
أما السؤال الرئيسى فيما كتبه النيهوم حول هذه العلاقة فيكمن فى: أليست
اللغة العربية أعظم وعاء للفكر الإنسانى فى العالم؟
ثم يقدم الإجابة على تساؤله وذلك عندما يشير إلى أنها لغة القرآن الكريم، ذلك
الكتاب المذهل الأبعاد، الذى لا يستطيع المرء أن يقرأه بتمعن دون أن يعتريه الشعور
بأن اللغة العربية وحدها، هى التى تملك الفرصة الحقيقية لارتياد الطريق أمام إنسان
العصر القادم (53).
والفكرة الأساسية التى يريد النيهوم الإشارة إليها، أن الإيمان بالقرآن
ليس هو بالضبط (فهم القرآن) وقد شهد هذا العالم عهيودا عظيما قام به الفقهاء بالذات،
لنقل تعاليم القرآن إلى الناس ولكنه لم يشعر سوى محاولات فروية متناهية الضآلة لإيجاد
البعد الفكرى لذلك الكتاب المذهل الأبعاد، وإذا كان هناك ثمة نتيجة واضحة لهذا
العمل الغير مجدى، فنحن نراه بأعيننا فالناس الغير المسلمين لا يرون فى القرآن
الكريم أى فرق منهجى عن الإنجيل أو البوذية فهو بالنسبة لهم مجرد كتاب دينى آخر (54).
وغاية ما يريد الوصول إليه هو أن للقرآن الكريم منهجا فكريا
يسيرى تحت سطح اللغة المكتوبة أو المنطوقة، ويحمل إلى عقل الإنسان تيارا هائل
الاندفاع من الفكر الغنى المتسم بالوعى والإعجاز، وإذا كان يرجع أحدنا ذات يوم أن
يخترق تيار الرموز الصوتية، الكامنة فى اللغة، ويجردها من شوائب الفهم الحرفى، فإن
القرآن سيفتح أمامه أفقا غير محدود من الفكر الأصيل (55).
أما فيما يخص الكتب المقدسة الأخرى، فيشير الصادق النيهوم على
أن التوراة التى تعتبرها الكنيسة كتابا سماويا يبشر بعقيدة التوحيد، ليست فى
الواقع سوى مجموعة من النصوص المنقولة حرفيا عن الحضارات الوثنية فى مصر وبابل،
ابتداء من قصوص الخلق والطوفان إلى قصة وبين والوصايا العشر المترجمة بالعبرية عن
أصول مصرية، وعن شريعة حمورابى (56).
غير أن النيهوم يعود فيقان بين حقائق القرآن الكريم، وما ورد من
أساطير من متن التوراة مثل أن الله خلق السموات والأرض فى ستة أيام أو الشهب التى
ترجم الشياطين، أو أن موسى خلق البحر بضربة من عصاة، وإذا كان القرآن قد عرض صراحة
مقاطع من متن التوراة تبدأ بخلق العالم فى ستة أيام وتنتهى بدخول الإسرائيليين أرض
الميعاد وتأسيس مملكة سليمان، فهذا كله لا يدخل فى باب العلم أو التاريخ، ولا
يستقيم تفسيرها إلا باعتبارها تسجيلا لأقوال التوراة نفسه (57).
أما عن رؤية الصادق النيهوم وفهمه للنص فتكمن فى أن القرآن
الكريم ليس كتابا فى العلم أو التاريخ، فالقرآن الكريم لا يقول ذلك، ولا يمكن
تمريره إلا فى ثقافة لا تميز، بين منهج العلم التجريبى القائم على المشاهدة والتجربة،
وبين منهج الخرافة القائم على الخداع الشفوى، مثل علم تفسير الأحلام، وضرب الرمل، وتسخير
ملوك الجن فى خدمة المشعوذين والواقع أن التخلف الذى تعايشه ثقافتنا الفرعية حاليا
لا يعكسه شئ أكثر وضوحا من منهجنا
الأسطورى فى تفسير نصوص القرآن (58).
قضيـة المــرأة:
يرى الصادق النيهوم أن المرأة المسلمة كانت دائما عرضة للاضطهاد
من قبل رجال الدين، الذين سخروا النص القرآنى الكريم طبقا لأهوائهم، لذلك فإن
الإسلام كدين برئ وغير مسؤول عما ينسب إليه من ظلم للمرأة، وأن المكانة التى توجد
فيها المرأة العربية والمسلمة سببها فتاوى مفتحية لا أصل لها من الشريعة الإسلامية.
فعن مفهومه لمعنى الحجاب يشير بأن المرأة المسلمة، أملة أن تفوز برضا الوعاظ فإنها
فى الواقع، لا تلبس عباءة فقط، بل تتقمص شخصية مستحيلة، أول مفاجأة فيها أنها
شخصية لم يخلقها الله (59).
ووفق ذلك فقد أصبح عزل المرأة المسلمة فريضة فريضة فى أصل
الشريعة وتحولت المرأة نفسها إلى حرم لا يراه سوى الأقارب، وصار النظر إلى جسدها خطيئة
وتصاعدت هذه الحرب السماوية ضد المرأة إلى حد جعل مجرد لمس يدها نجاسة تنقض الوضوء
(60).
وفى مقالة أخرى يضيف إلى أن الفقه هو الذى قام بفرض الحجاب على المرأة
المسلمة، مادامت تحيض وتلد، وهى قاعدة مستمدة فى الظاهر من نصوص قرآنية صريحة،
لكنها فى الواقع مجرد مغالطة قائمة على الخلط بين وظيفة الزى الذى تحدده ظروف البيئة
والمناخ، وبين وظيفة الحجاب الذى اختلقته نظرية التوراة حول خطيئة المرأة (61).
وقضية المرأة من القضايا التى تضرب بجذورها فى الفكر الحديث
والمعاصر، فالعقاد على سبيل المثال لا الحصر يشير إلى أن المرأة لا يجوز لها أن
تخرج بزينة جسدها لتتصدى للغواية بين الغرباء وهى فى حل بعد ذلك أن تلقى من تشاء
ممن تجمعها بهم مجالس الأسرة من الرجال أو النساء، وما من عقل سليم يرى أن الشرائع
تتخطى حدودها حين تعرض لمنع المبتذل والغواية على هذا النحو الصريح، وما من عقل
سليم يبدوا له أن الحراسة من الأعراض والأخلاق بمثل هذه الحيطة فضول من الشرائع
والقوانين أو تصرف لا ننظر له فى المجتمعات البشرية التى تتكفل بحراسة الأموال والأرواح
(62).
ويشير الدكتور محمد سعيد رمضان البوخى (63). فى رده على
أراء الصادق النيهوم وذلك بقوله "ولكى لا يذهب بك الفكر مذاهب شتى فى تصور
معنى الحجاب، ولا يسرى بك الوهم إلى أى مبالغات مزعجة فى معناه، فإن الذى يسمى حجابا
ليس أكثر من أى حاجز منطقى يفصل ما بين اشتراك المرأة مع الرجل فى القيام بالمهام الإنسانية
والاجتماعية، واشتراكهما معه فى التلاقى على معين المتعة وإشباع الغريزة، ولن تجد
تحديدا شرعيا لمعنى الحجاب أدق من هذا الحد الذى يبرز مهمته وغايته، ولك أن تسميه بعد
ذلك بما تشاء من الأسماء التى توحى بهذه الغاية وتحدد هذه المهمة (63).
وبالعودة إلى الصادق النيهوم نجده يؤكد أيضا على أن تعدد
الزوجات والتسرى بالجوارى شريعة يهودية عرفها المجتمع العربى قبل الإسلام وبعده
ولم يعتمدها القرآن الكريم إلا من باب احتواء الواقع الذى فرضته ظروف اقتصادية وثقافية
فى عالم القرن السابع الميلادى (64).
ولا يجد النيهوم حرجا فى أن يستشهد بأوروبا الحديثة وذلك حين يشير
إلى أن تعدد الزوجات الذى يبدوا مقتصرا على المسلمين وحدهم فى العصر الحالى، فذلك
مرده إلى أن اليهود أبطلوا العمل بهذه الشريعة منذ القرن العاشر للميلاد، بسبب اضطرارهم
للعيش فى مجتمعات مسيحية تحرم الزواج بأكثر من امرأة واحدة، فيما توجهت إسرائيل الحديثة
إلى تبنى قانون مدنى يعتبر تعدد الزوجات جريمة عقوبتها الحبس والغرامة (65).
وإذا كان الصادق النيهوم يستشهد بالمجتمعات الأوروبية الحديثة التى
تحرم الزواج با:ثر من واحدة فإن مستشرقا قبل جوتساف لوبوت (66) ومن
خلال مقارنته لتعدد الزوجات فى الإسلام، والقوانين والنظم الحديثة الغربية فإنه لا
يجد حرجا فى الثناء على مبدأ تعدد الزوجات فى الإسلام وذلك حين يشير إلى أن مبدأ
تعدد الزوجات أسنى من مبدأ تعدد الزوجات السرى عند الأوربيين، مع أن تعدد الزوجات
غير الشرعى أو السرى فى أوروبا لا تلبث وأن تؤيده القوانين (67).
أما الصورة الأخرى التى يحاول الصادق النيهوم نقدها، فهى صورة
المرأة على الطريقة الغربية وذلك عندما يتخذ من المرأة الأمريكية نموذجا إذ يرى أن
المرأة الأمريكية الحديثة تملك من نقود الولايات المتحدة أكثر مما يملك الرجل كما
تثبتها الإحصائيات الرسمية، ومع ذلك فالمرأة الأمريكية ما تزال مجرد جارية لا تختلف
كثيرا عنها كانت عليه الجوارى اللاتى يعرضن للبيع فى سوق النخاسة، وإن كان السوق الآن
يبدو أكثر ضراوة، والنخاس أكثر وأعلى صوتا (68).
كما أنه تجدر الإشارة عن موقف النيهوم والحجر الذى يذله، حينما
قام بترجمة لإحدى المناظرات الفكرية حول واقع المرأة العربية والمسلمة، وذلك بين
إحدى الصحفيات فى ألمانيا، وبين أحد المستشرقين والتى قام بنشرها فى صحيفة الحقيقة
تحت عنوان (كلمات الحق القوية) والتى أصبحت فيما بعد عنوانا لأحد كتبه(69).
من الملاحظ أن هنالك نموذجين يتم التركيز عليها دائما فى فكر
الصادق النيهوم، فيما يخص قضية المرأة، نموذج المرأة الغربية، وهى صورة كما يرى مبتذلة
ومتفسخة تظهر المرأة وكأنها سلعة يتم استغلالها تحت مفهوم الحرية والمساواة،
ونموذج آخر تظهر فيه المرأة العربية أكثر تزمتا وتطرفا نتيجة ما فرضه عليها الفته
المتشدد من الحجر والتسلط.
الهوامـش والمراجـع
1- الصادق النيهوم – طرق مغطاة بالثلج – جمع وتحقيق بما لم
الكبتى – تالة للطباعة والنشر بيروت – ط1، 2001 – ص 13.
2- المرجع السابق، ص
21 ، 22.
3- إبراهيم الكونى
وآخرون – حوار مع الصادق النيهوم – تالة للطباعة والنشر – بيروت – ط1، ص 60 ، 61.
4- الصادق النيهوم –
طرق مغطاة بالثلج، ص 25.
5- المرجع السابق، ص
26.
6- سالم الكبتى – رحلة الأعوام سيرة ذاتية فى ثبت مختصرة مجلة
الثقافة العربية – العدد 3 مطابع الثورة للطباعة والنشر – بنغازى – أبريل – 1994م –
ص 121.
7- الصادق النيهوم – ثلاث كلمات تقال بأمانة عن مشكلة
التراث العربى – جمع وتحقيق سالم الكبنى – مخطوط لم ينشر ، ص 5.
8- المرجع السابق، ص
5.
9- المرجع السابق، ص
6.
10- المرجع السابق، ص 8.
11- المرجع السابق، ص 8.
12- الصادق النيهوم – أبعاد النهومية الحقيقة – العدد 1902 –
السنة الثامنة، بنغازى، سبتمبر 1971م، ص 4.
13- الصادق النيهوم، طرق مغطاة بالثلج، ص 191.
14- الصادق النيهوم وأبعاد منيهومية – الحقيقة – العدد 1208 –
السنة الثامنة – بنغازى - سبتمبر – 1971م ، ص 4.
15- الصادق النيهوم – قليل من المنطق، الحقيقة – العدد 1312 –
السنة السادسة – بنغازى – يناير 1970م – ص8.
16- السابق، ص 8.
17- الصادق النيهوم، نقاش ، تالة للطباعة والنشر، بيروت،
الطبعة الثامنة، 2001، ص 52 ، 53.
18- الصادق النيهوم – محنة ثقافة مزورة – نجيب الريس للكتب والنشر
والتوزيع – الطبعة الثانية – بيروت – 1996م ، ص 10 – 11.
19- الصادق النيهوم – الإسلام فى الأسر، نجيب الريس للكتب
والنشر والتوزيع – بيروت – الطبعة الرابعة – 2000م، ص 21.
20- الصادق النيهوم محنة ثقافة مزورة، ص 110 .
21- الصادق النيهوم – نقاش، ص 81 – 82.
22- المرجع السابق، 82.
23- المرجع السابق، 83.
24- المرجع السابق، 80.
25- المرجع السابق 80.
26- الصادق النيهوم وآخرون- موسوعة بهجة المعرفة، المجموعة
الأولى – المجلد الأول، الشركة العامة للنشر والإعلان والتوزيع – طرابلس، بدون
طبعة، 1976م – ص 8.
27- الصادق النيهوم – محنة ثقافة مزورة، ص 144 – 145.
28- المرجع السابق، ص 145.
29- الصادق النيهوم – الإسلام فى الأسر ، ص 20 – 21.
30- المرجع السابق، ص 45.
31- الصادق النيهوم – محنة ثقافة مزورة ، ص 143.
32- المرجع السابق، ص 145 – 146.
33- الصادق النيهوم – الإسلام فى الأسر، ص 204.
34- المرجع السابق، ص 198.
35- المرجع السابق، ص 25.
36- الصادق النيهوم – محنة ثقافة مزورة، ص 60.
37- المرجع السابق، ص 78.
38- الصادق النيهوم – إسلام ضد الإسلام – نجيب الريس للكتب
والنشر والتوزيع – بيروت – الطبعة الثالثة – بيروت – 2000 ، ص30.
39- المرجع السابق، ص 31.
40- الصادق النيهوم – طرق مغطاة بالثلج، ص 205.
41- المرجع السابق، ص 206.
42- الصادق النيهوم – حاصل الجمع – الحقيقة – العدد 1994 –
بنغازى – أغسطس – 1970 – ص3.
43- الصادق النيهوم – أين تجدف إسرائيل – الحقيقة – العدد 1900
– السنة الثامنة – بنغازى – سبتمبر – 1971 – ص 3.
44- الصادق النيهوم – حاصل الجمع – الحقيقة ، ص 3.
45- الصادق النيهوم – طرق مغطاة بالثلج، ص 216.
46- المرجع السابق، 209.
47- المرجع السابق، 210.
48- الصادق النيهوم – أسئلة – تالة للطباعة والنشر – بيروت –
الطبعة الأولى – 2002، ص 93 .
49- الصادق النيهوم وآخرون – موسوعة الشباب المصورة – الجزء
الثامن – دار المختار ، جنيف – الطبعة الأولى ، ص 62.
50- الصادق النيهوم – محنة ثقافة مزورة، ص 90 ، 91.
51- الصادق النيهوم – طرق مغطاة بالثلج، ص 252.
52- المرجع السابق، 253.
53- المرجع السابق، 255.
54- المرجع السابق، 265.
55- المرجع السابق، 266.
56- الصادق النيهوم – مجازر أخطاء وأخطاء فى نصوص مقدسة –
مجلة الناقد – رياض الريس للكتب والنشر العدد 74- لندن – أغسطس – 1994م ، ص22.
57- المرجع السابق، ص 25.
58- المرجع السابق، ص 25.
59- الصادق النيهوم – الإسلام فى الأسر، ص11.
60- المرجع السابق، ص 116.
61- الصادق النيهوم – المرأة المسلمة لاجئة سياسية – الناقد،
نجيب الريس للكتب والنشر لندن – العدد 61 – يوليو، ص 15.
62- عباس محمود العقاد – الخلفة القرآنية – دار الهلال –
القاهرة – بدون طبعة – 1966م – ص 49- 50.
63- منكر عربى سورى معاصر له العديد من المؤلفات والدراسات،
عمل محاضرا فى الجامعات السورية والعربية.
64- محمد سعيد رمضان السيوطى – المرأة بين طغيان النظام
الغربى ولطائف التشريع الإبانى – دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى – 1996م – ص 155.
65- الصادق النيهوم – المرأة المسلمة لاجئة سياسية، الناقد،
ص 6.
66- المرجع السابق، ص 16.
67- جوستاف لوبون – حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر – مطبعة
عيسى الحلبى – القاهرة – الطبعة الرابعة – 1964م ، ص 397.
68- الصادق النيهوم – العودة المحزنة إلى البحر – تحقيق سالم
الكبتى – مخطوط لم ينشر – ص 28.
69- الصادق النيهوم – كلمات الحق القوية – تالة للطباعة
والنشر – الطبعة الأولى – بيروت – 2002 – ص 43.
جامعة بني سويف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق