قواعد لتوجيه الفكر و مؤلفات رونية ديكارت
رونية ديكارت
قواعد لتوجيه الفكر ، كتاب للفيلسوف المبدع رينيه ديكارت تناول فيه القواعد الأساسية التي استخلصها لتوجيه الفكر الإنساني نحو معرفة أفضل ويتبنى ديكارت فيه فكرة توحيد المعارف كلها .
مقدمة :
" أكيد لا تفصح الترجمة عن كل شيء ولكنها تفصح دائم عن شيء ما " ب . ريكور . الحقيقة والتاريخ
لا تروم هذه المقدمة أن تكون جزءا مما تقدمه ولا تدعي لنفسها التأويل أو مجرد الشرح , بل انها تسعى الى تقديم كتاب لقراء لم يألفوا حضوره ضمن لغة الضاد , وفعلا آلينا على أنفسنا ترجمة " قواعد لتوجيه التفكير " لديكارت .
ولا نتوسل بالترجمة التوقف عند عتبة مبنى هذا النص فقط انما تمثل فكر شكل " فاتحة الحداثة " حسب شهادة هيغل وتدبر صرح معرفي قائم على " قواعد وثيقة وثابتة " ألم يكن القرن السابع عشر قرن الاستفاقة على " ضرورة وضع الطريقة للبحث عن الحقيقة " بل قرن تكون طريقة أخرى تختلف نوعيا عن " اللقياسات المحتملة التي كان المدرسانيون يستعملونها في سجالاتهم " وهي لا تعدو أن تكون سوى " آلات اخترعوها وأطنب المؤرخون في تمجيدها .. وقد استطاع الجمهور الجاهل المأخوذ بها أن يرفعها الى مرتبة المعجزات " .
ولكن المدرسانيين " بعد الكثير من الجهد أدركوا بصفة متأخرة أنهم نموا شكوكهم دون أن يكتسبوا أي علم "
ويتنزل كتاب " القواعد " ضمن أرضية نقدية من رهاناتها :
توحيد المعارف كلها " فليست العلوم جميعا سوى الحكمة الانسانية وهي عينها تظل دوما واحدة مهما تنوعت المواضيع التي تبحث فيها " .
فديكارت يستعمل في القاعدة الأولى من كتابه مجاز " الشمس " للتأكيد على الترابط بين مختلف العلوم وتوحدها في مبدأ العقل فينقد بذلك ما يقيمه الفكر الدرساني من مقاربة فجة بين العلوم والفنون من جهة أولى ثم التمييز بين العلوم بحسب تنوع موضوعاتها من جهة ثانية وهو الخطأ عينه لأنه مهما اختلفت الموضوعات فان مبدأ معرفتنا بها يبقى واحدا فيشع العقل بذوره على الاشياء مثله كمثل الشمس لا تتأثر بتغير هذه المواضيع أكثر مما يتأثر نور الشمس بتنوع الأشياء التي يضيئها . " واذا أراد أحد أن يبحث بجدية عن الحقيقة فيجب عليه أن لا يدرس علما خاصا لأن العلوم متحدة فيما بينها ويرتبط بعضها ببعض ".
فاختلاف الموضوعات عرضي والضامن لمعرفتها واحد وحدة العقل والحقيقة , لذا يؤذن القرن السابع عشر بتحول " ايبستيمي " مما أمكنت معرفته من موضوعات الى ما يمثل مصدر معرفتنا بها , فقد كان الشعاع المعرفي ينطلق من خارج لينصب على الذات فاذا بالديكتاتورية تجعل منطلقه الذات ليضيء الخارج وبعبارة أخرى قلب الثنائية المدرسانية من الوجود الى العقل الى ثنائية مختلفة من العقل الى الوجود فتمحي الفوارق بين العلوم ويسطع الفكر " الشمس " .
ولئن توصل الفلاسفة الى العثور على بعض الحقائق فذاك من باب الصدفة أو أنهم كانوا أسعد حظا لا غير لأنهم لم يتبعوا قواعد ثابتة فزجوا بعقولهم في مسالك مجهولة فكانت دراستهم عديمة النظام وتأملاتهم غامضة تحجب النور الطبيعي وتعمي الفكر وفعلا " لم يفكر أحد منهم تقريبا في العقل أو في الحكمة الكلية موضوع حديثنا " .
رينيه ديكارت (31 مارس 1596 – 11 فبراير 1650)، فيلسوف، ورياضي، وفيزيائي فرنسي، يلقب بـ"أبو الفلسفة الحديثة"، وكثير من الأطروحات الفلسفية الغربية التي جاءت بعده، هي انعكاسات لأطروحاته، والتي ما زالت تدرس حتى اليوم، خصوصا كتاب (تأملات في الفلسفة الأولى-1641م) الذي ما زال يشكل النص القياسي لمعظم كليات الفلسفة. كما أن لديكارت تأثير واضح في علم الرياضيات، فقد اخترع نظاما رياضيا سمي باسمه وهو (نظام الإحداثيات الديكارتية)، الذي شكل النواة الأولى لـ(الهندسة التحليلية)، فكان بذلك من الشخصيات الرئيسية في تاريخ الثورة العلمية. وديكارت هو الشخصية الرئيسية لمذهب العقلانية في القرن17م، كما كان ضليعا في علم الرياضيات، فضلا عن الفلسفة، وأسهم إسهاما كبيرا في هذه العلوم، وديكارت هو صاحب المقولة الشهيرة:"أنا أفكر، إذن أنا موجود".
ولد ديكارت عام 1596م في لاهاي إن تورين وتعلم في كلية لافليش اليسوعية العلوم والفلسفة والمنطق والأخلاق، ونال إجازة الحقوق من جامعة بواتيه عام1616م، تطوع للخدمة في الجيش الهولندي عام1618م، وخاض معه عدة معارك، وفي عام1622م عاد ديكارت إلى فرنسا وصفى جميع أملاكه ليستثمر الأموال في تجارة السندات المالية. انظر: سند (ورقة مالية) وقد أمنت له دخلا مريحا لبقية حياته.
وفي الفترة بين 1628م و1649م عاش ديكارت حياة علمية هادئة في هولندا، وألف فيها معظم مؤلفاته، والتي أحدثت ثورة في مجالي الرياضيات والفلسفة، وفي عام1633م أدانت الكنيسة الكاثوليكية العالم جاليليو، مما أدى إلى توقف ديكارت عن نشر بعض أفكاره، وفي عام1643م أدانت جامعة أوتريخت الهولندية الفلسفة الديكارتية، وفي أواخر عام1649م، قبل دعوة ملكة السويد كريستينا لزيارة السويد حيث أصيب بمرض عضال وتوفي هناك عام1650م.
شك ديكارت في المعرفة الحسية سواء منها الظاهرة أو الباطنة، وكذلك في المعرفة المتأتية من عالم اليقظة، كما شك في قدرة العقل الرياضي على الوصول إلى المعرفة، وشك في وجوده، ووجود العالم الحسي، إلى أن أصبح شكه دليلا عنده على الوجود، فقال "كلما شككت ازددت تفكيرا فازددت يقينا بوجودي".
هو المنهج الجديد في الفلسفة، وبسببه سمي ديكارت بـ"أبو الفلسفة الحديثة"، ويقوم المنهج الديكارتي على أساسين، هما:
1- البداهة: أي التصور الذي يتولد في نفس سليمة منتبهة عن مجرد الأنوار العقلية.
2- الاستنباط: أي العملية العقلية التي تنقلنا من الفكرة البديهية إلى نتيجة أخرى تصدر عنها بالضرورة.
يفرق ديكارت بين النفس والجسد، ويرى أنهما جوهران مختلفان تماما، ويقول:"إنني لست مقيما في جسدي كما يقيم الملاح في سفينته، ولكنني متصل به اتصالا وثيقا، ومختلط به بحيث أؤلف معه وحدة منفردة، ولو لم يكن الأمر كذلك، لما شعرت بألم إذا أصيب جسدي بجرح، ولكني أدرك ذلك بالعقل وحده، كما يدرك الملاح بنظرة أي عطب في السفينة".
يعتقد ديكارت أن الله يشبه العقل من حيث إن الله والعقل يفكران ولكن ليس لهما وجود مادي أو جسمي، إلا أن الله يختلف عن العقل بأنه غير محدود، وأنه لا يعتمد في وجوده على خالق آخر، ويقول:"إنني أدرك بجلاء ووضوح وجود إله قدير وخير لدرجة لا حدود لها".
جعل ديكارت علم الأخلاق رأس الحكمة، وتاج العلوم، وأنه لابد من الاطلاع على كل العلوم قبل الخوض في علم الأخلاق، وقال:"مثل الفلسفة كمثل شجرة جذورها الميتافيزيقيا، وجذعها العلم الطبيعي، وأغصانها بقية العلوم، وهذه ترجع إلى ثلاثة علوم كبرى، هي: الطب، والميكانيكا، والأخلاق العليا الكاملة، وهذه الأخيرة تتطلب معرفة تامة بالعلوم الأخرى، وهي أعلى مراتب الحكمة".
أهم مؤلفاته :
قواعد لتوجيه الفكر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق