الانتفاضة الشاعر
حسن السوسي
لا عذرَ للشعر إنْ لـم ينتفـض غضبـا
وينفـث الحـرف عــن أنفـاسـه لهـبـا
|
وأنْ يُـبــارك كـفّــاً أطـلـقـتْ حــجــراً
|
وأنْ يُبـلـسـم فـــي أعــمــاق أُمّـتـنــا
جرحـاً تمـادى عليـه الـدهـر فالتهـبـا
|
وأنْ يُــؤبِّــن طــفــلاً ضــــمّ والــــدُهُ
رفـاتَــه.. وبـكــى كالـطـفـل مُنتـحِـبـا
|
راعـوه.. فارتـاع واستـذرى بـوالـدهِ
لكـنّـه عــن قـضـاء الله مــا احتجـبـا
|
هـوى كسوسنـةٍ فيحـاءَ قـد عصفـتْ
بهـا الريـاح وهـزّتْ غصنهـا الرَّطِبـا
|
تـبّـتْ يــدا مُـجـرم أودتْ رصـاصـتُـهُ
بــه وتـبّـتْ مساعـيـه، ومـــا كـسـبـا
|
وشـاهَ شــارونُ وجـهـاً بانتفاضتـهـم
وسـاء «بـاراكُ» فـي مسعـاه مُنْقَلَبـا
|
وفتيـةٍ هزئـوا بالـمـوت واصطـبـروا
كأنّهـم فـي مجـال المـوت نَـبْـتُ رُبــا
|
تألّقـوا فـي سمـاء المجـد واحتشـدوا
واسّاقطوا فوق ساحات الحِمى شُهُبا
|
لا يُرهب البغي والطغيان من عقـدوا
عَـقـداً مـــع الله ألا ينـكـصـوا هَـرَبــا
|
ولا يُـمـارون مـحـتـلاً عـلــى وطـــنٍ
رأوه فـي مـا رأوا - أُمّــاً لـهـم وأبــا
|
الحـقّ فـوق الــذي خـالـوه يُرهبـهـم
لا يُرهـب الباطـل الحـقّ الـذي وجبـا
|
مـا زادهـم عَنَـتُ البـاغـي وسطـوتُـهُ
إلا يقيـنـاً بـــأنّ الـنـصـر قـــد قَـرُبــا
|
تلـك الصواريـخ مـا هــدّتْ إرادتـهـم
وإنْ تـكـن هـــدّتِ البـنـيـان والقـبـبـا
|
ولــم تـهــزَّ يقـيـنـاً فـــي عزائـمـهـم
ولـم تُـمِـتْ فيـهـم الإصــرار والـدَّأَبـا
|
هم عصبـة كـأنّ حـزب الله حزبهمـو
هيهـات يَغْلِـب حــزبَ الله مَــنْ غَلَـبـا
|
لـقــد بكـيـنـا كـثـيــراً ثــــم آنَ لــنــا
ألا نرى الدمع في الأجفان مُضطربـا
|
مَسْـرى النبـي، ومِعـراج النبـوّة هـلْ
نُبقـيـه للعابـديـن الـعِـجـل والـذَّهـبـا؟
|
مــاذا نـقــول لـــه إنْ قـــام يسـألـنـا
عنـه.. ويُوسعنـا مــن أجـلـه عَتَـبـا؟
|
فهـل سنزعـم أنّ الـقـوم قــد غَلَـبـوا
لأنّ سـادتـهـم مـــدّوا لـهــم سـبـبــا؟
|
ونستكـيـن - كـأنّـا لــم نـكــن عـربــاً
أو مُسلـمـيـن وكـنّــا قبـلـهـا عــربــا
|
فـبــارك الله والأحــــرار صـحـوتـكـم
لا يهـدأ الـثـأر حـتـى تبلـغـوا الأربــا
|
فأجّـجـوهـا وأَصْـلـوهـم جـواحـمـهـا
وأطْعِمـوا النـار مـن أشلائهـم حطـبـا
|
فخلفـكـم تـهـتـف الـدنـيـا لصيحـتـكـم
وتستخـفّ بمـن مـارَى ومَـنْ شَجَـبـا
|
لا مـجــدَ إلا لـمــن ألـقــى بمهـجـتِـهِ
فيهـا.. وجشّمـهـا الأخـطـار والتّعـبـا
|
والآخـرون قُصـارى جهدهـم خُـطَـبٌ
نـاريّـة ضمّنـوهـا الـزَّيــف والـكـذبـا
|
لا تقبلـوا مــن مُشـيـر أنْ يصدّكـمـو
عمّـا بدأتـم فــإنّ الصـبـر قــد نَضَـبـا
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق