الاثنين، 1 يونيو 2015

الانتفاضة - حسن السوسي ...


الانتفاضة الشاعر 

حسن السوسي



لا عذرَ للشعر إنْ لـم ينتفـض غضبـا
وينفـث الحـرف عــن أنفـاسـه لهـبـا

وأنْ يُـبــارك كـفّــاً أطـلـقـتْ حــجــراً
في وجه من سلب الأوطان واغتصبا

وأنْ يُبـلـسـم فـــي أعــمــاق أُمّـتـنــا
جرحـاً تمـادى عليـه الـدهـر فالتهـبـا

وأنْ يُــؤبِّــن طــفــلاً ضــــمّ والــــدُهُ
رفـاتَــه.. وبـكــى كالـطـفـل مُنتـحِـبـا

راعـوه.. فارتـاع واستـذرى بـوالـدهِ
لكـنّـه عــن قـضـاء الله مــا  احتجـبـا

هـوى كسوسنـةٍ فيحـاءَ قـد عصفـتْ
بهـا الريـاح وهـزّتْ غصنهـا الرَّطِبـا

تـبّـتْ يــدا مُـجـرم أودتْ رصـاصـتُـهُ
بــه وتـبّـتْ مساعـيـه، ومـــا كـسـبـا

وشـاهَ شــارونُ وجـهـاً بانتفاضتـهـم
وسـاء «بـاراكُ» فـي مسعـاه مُنْقَلَبـا

وفتيـةٍ هزئـوا بالـمـوت واصطـبـروا
كأنّهـم فـي مجـال المـوت نَـبْـتُ رُبــا

تألّقـوا فـي سمـاء المجـد واحتشـدوا
واسّاقطوا فوق ساحات الحِمى شُهُبا

لا يُرهب البغي والطغيان من عقـدوا
عَـقـداً مـــع الله ألا ينـكـصـوا هَـرَبــا

ولا يُـمـارون مـحـتـلاً عـلــى وطـــنٍ
رأوه فـي مـا رأوا - أُمّــاً لـهـم وأبــا

الحـقّ فـوق الــذي خـالـوه يُرهبـهـم
لا يُرهـب الباطـل الحـقّ الـذي وجبـا

مـا زادهـم عَنَـتُ البـاغـي وسطـوتُـهُ
إلا يقيـنـاً بـــأنّ الـنـصـر قـــد قَـرُبــا

تلـك الصواريـخ مـا هــدّتْ إرادتـهـم
وإنْ تـكـن هـــدّتِ البـنـيـان والقـبـبـا

ولــم تـهــزَّ يقـيـنـاً فـــي  عزائـمـهـم
ولـم تُـمِـتْ فيـهـم الإصــرار والـدَّأَبـا

هم عصبـة كـأنّ حـزب الله حزبهمـو
هيهـات يَغْلِـب حــزبَ الله مَــنْ غَلَـبـا

لـقــد بكـيـنـا كـثـيــراً ثــــم آنَ  لــنــا
ألا نرى الدمع في الأجفان مُضطربـا

مَسْـرى النبـي، ومِعـراج النبـوّة هـلْ
نُبقـيـه للعابـديـن الـعِـجـل والـذَّهـبـا؟

مــاذا نـقــول لـــه إنْ قـــام  يسـألـنـا
عنـه.. ويُوسعنـا مــن أجـلـه عَتَـبـا؟

فهـل سنزعـم أنّ الـقـوم قــد غَلَـبـوا
لأنّ سـادتـهـم مـــدّوا لـهــم سـبـبــا؟

ونستكـيـن - كـأنّـا لــم نـكــن عـربــاً
أو مُسلـمـيـن وكـنّــا قبـلـهـا عــربــا

فـبــارك الله والأحــــرار صـحـوتـكـم
لا يهـدأ الـثـأر حـتـى تبلـغـوا الأربــا

فأجّـجـوهـا وأَصْـلـوهـم  جـواحـمـهـا
وأطْعِمـوا النـار مـن أشلائهـم حطـبـا

فخلفـكـم تـهـتـف الـدنـيـا لصيحـتـكـم
وتستخـفّ بمـن مـارَى ومَـنْ شَجَـبـا

لا مـجــدَ إلا لـمــن ألـقــى بمهـجـتِـهِ
فيهـا.. وجشّمـهـا الأخـطـار والتّعـبـا

والآخـرون قُصـارى جهدهـم خُـطَـبٌ
نـاريّـة ضمّنـوهـا الـزَّيــف والـكـذبـا

لا تقبلـوا مــن مُشـيـر أنْ يصدّكـمـو
عمّـا بدأتـم فــإنّ الصـبـر قــد نَضَـبـا

ليست هناك تعليقات:

الصالون الثقافي : يلا بنا نقرأ

الصالون الثقافي : يلا بنا نقرأ

تنبيه

إذا كنت تعتقد أن أي من الكتب المنشورة هنا تنتهك حقوقك الفكرية 


نرجو أن تتواصل معنا  وسنأخذ الأمر بمنتهى الجدية


مرحباً

Subscribe in a reader abaalhasan-read.blogspot.com - estimated value Push 2 Check

مواقيت الصلاة