الجمعة، 30 يناير 2015

رواية:أعراس - ألبير كامو ...

رواية:أعراس


ألبير كامو

ترجمة : جورج طرابيشي 


منشورات دار مكتبة الحياة للطباعة والنشر 

 بيروت ـ لبنان 
 يمر الإنسان في هذه الحقبة من الزمن،التي استطاع فيها أن يغزو الفضاء،بظروف صعبة، حيث تتقاذفه تيارات فكرية مختلفة،ونظريات علمية جديدة،تجعله ملزما بالإطلاع على أكبر مجموعة من الآراء القيمة في شؤون الحياة،ليستطيع اختيار الصالح والملائم منها،كي يصقل ما لديه من نظريات ويقوم المنحرف ويعتدل بالمتطرف منها.
         وإن "دار مكتبة الحياة" التي تعي رسالتها الثقافية وتدرك معنى مسؤوليتها الاجتماعية، ما برحت تقدم لقراء العربية،الكثير من المؤلفات العالمية،وأغناها بالفكر الإنساني واحفلها بالعمق في عرض مشاكل العصر وطرق حلولها،والتي يجد القارئ فيها خلاصة ما يحتاجه من الثقافة الفكرية العالمية،لأنها تحتوي على أجود المؤلفات التي تتصدر الفكر الإنساني وتوجه به المجتمعات والثقافات الفعالة.
         وقد اعتمدت دار خيرة المترجمين لنقلها إلى اللغة العربية محافظة بهذا النقل على النصوص كاملة، هادفة بذلك إلى رفع المستوى الثقافي عند أبناء أمتنا العربية.
         ونحن إذ نعيد طبع هذا الكتاب القيم نهدف من ذلك إلى خدمة أبناء هذا الجيل من الشعب العربي بسبب ما أحدثه آثار هذا المؤلف من توعية للجيل المتعطش  إلى ارتشاف مناهل الفكر الحديث، خصوصا منها مالاءم أمزجته،وما عبر عن عواطفه وأحاسيسه ،وليس كألبير كاتبا عصريا استطاع أن ينفذ إلى أعماق النفوس بما أوتي من قدرة على سبر أغوار الحياة الإنسانية،وما له من براعة في التصوير الواضح لخفايا وأسرار الطبيعة حتى جعل من صورة الحية ألسنة فصيحة تخاطب مشاهدها، باعثة "في فكرة يقظة"، وفي عقله نورا وفي نفسه بهجة.
         إن الرواج الذي لقيه هذا الكتاب شجعنا وحفزنا على إعادة طبعه لنقدم إلى جيلنا العربي الناهض المتوثب مزيدا من هذا الغذاء الروي النافع المفيد.
         ولقد توخينا في هذه الطبعة الجودة والأناقة وحسن الإخراج أكثر من الطبعة الأولى ليكون بهجة للعين فوق غذاء الروح.
         والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق.
21/4/1970  الناشر
     في الربيع, تيبازة تسكنها الآلهة, والآلهة تتكلم بحديث الشمس ورائحة الافسنتين والبحر المدرع بالفضة, والسماء الزرقاء اللاظية, والخرائب الملتحفة بالأزهار, والنور الذي يتدفق عظيماً بين أكوام الحجارة. في أوقات معينة, يكون الريف أسود من الشمس. تحاول العين عبثاً أن تلتقط شيئاً آخر غير قطرات النور والألوان التي ترتعد على حافة الأهداب. تخدش رائحة النباتات العطرية العابقة وتخنق في الحر الشديد. 
  لا أكاد أرى, في أقصي المشهد, الكتلة السوداء لجبل شنوة الذي تمتد جذوره في التلال المحيطة بالقرية, ويهتز بإيقاع واثق ثقيل ليتناءى فيقبع في البحر
    نصل إلى القرية المنفتحة على الخليج. ندخل الى عالم أصفر وأزرق تستقبلنا فيه تنهدت أرض الصيف في الجزائر المعطار الواخزة. جدران الفيلات, في كل مكان تتعرش عليها نباتات البامية بحمرتها التي ما تزال باهتة وحواش رقيقة من أزهار السوسن الطويلة الزرقاء. الحجارة كلها ساخنة. عندما نهبط من الأوتوبيس المسجدي اللون, يكون الجزارون في سياراتهم الحمراء يقومون بجولتهم الصباحية ونفير أبواقهم ينادى السكان
   إلى يسار المرفأ, يفضى درج من الحجارة الجافة الى الخرائب بين أشجار المصطكي والرتم. يمر الدرب أمام منارة صغيرة ليغوص فيما بعد في قلب الريف. وبداءاً من أسفل المنارة, تنحدر نباتات غليظة لحمية الأوراق, أزهارها بنفسجية وصفراء وحمراء نحو الصخور الأولى التي يرشفها البحر بحفيف كخفيف القبلات. ننظر, وقوفاً فى الريح الخفيفة تحت الشمس التي تلفح جانباً واحد من أوجهنا, الى النور يهبط من السماء, الى البحر لا يجعده غصن واحد, والى ابتسام أسنانه الوضيئة. قبل أن ندخل إلى مملكة الخرائب, نلقى نظرة متفرجة أخيرة
   نسير بعض خطوات, فيطبق الافسنتين على خناقتنا صوفه الرمادي يغطى الخرائب على مد النظر. أريجة يختمر تحت الحر. ومن الأرض الى الشمس يصعد على كل مدى العالم خمر سخي تترنح له السماء. نسير الى لقاء الحب والشهوة. لا نسأل دروساً ولا نبحث عن الفلسفة المريرة التي تطلب لأجل العظمة. كل شئ يبدو لنا باطلاً, ماعدا الشمس, والقبل والعطور لوحشية. أما أنا فلا أسعى إلى أن أكون وحدي
 بيانات الرواية
الاسم: أعراس 
تأليف: ألبير كامو ترجمة: جورج طرابيشي 
الناشر: منشورات دار مكتبة الحياة



أو



ليست هناك تعليقات:

الصالون الثقافي : يلا بنا نقرأ

الصالون الثقافي : يلا بنا نقرأ

تنبيه

إذا كنت تعتقد أن أي من الكتب المنشورة هنا تنتهك حقوقك الفكرية 


نرجو أن تتواصل معنا  وسنأخذ الأمر بمنتهى الجدية


مرحباً

Subscribe in a reader abaalhasan-read.blogspot.com - estimated value Push 2 Check

مواقيت الصلاة