الخميس، 13 أغسطس 2015

الاغتراب والحلم في أدب أحمد إبراهيم الفقيه القصصي :الفصل الثالث تقنيات السرد فى قصص وروايات الاغتراب والحلم عند الكاتب - 2- مسرح الأحداث ( المكان والزمان) - د . شعبان عبد الحكيم محمد ...


الاغتراب والحلم في أدب أحمد إبراهيم الفقيه القصصي

د . شعبان عبد الحكيم محمد 

الفصل الثالث

تقنيات السرد فى قصص وروايات الاغتراب والحلم عند الكاتب

2- مسرح الأحداث ( المكان والزمان)


2- مسرح الأحداث ( المكان والزمان)

  تغيرت الرؤية للمكان فى القصة (الفضاء أو الحيز على حد تعبير عبد الملك مرتاض) فلم يعد ينظر اليه كخلفية مفعمة بالتفصيلات والأوصاف سواء للأماكن المتسعة أو الأماكن المحدودة كالبيت والغرفة وما تشمله من أمتعة وتحف ومناظر وديكور بل نظر إلى المكان كعنصر من العناصر المشكلة للحدث وللشخصية وعامل درامى فى القصة فالمكان (أو الفضاء) فى الرواية " ليس فى العمق سوى مجموعة من العلاقات الموجودة بين الأماكن والوسط والديكور الذى تجرى فيه الأحداث والشخصيات التى يستلزمها الحديث أى التشخيص الذى يحكى القصة الشخصيات التى يستلزمها الحدث أى الشخص الذى يحكى القصة والشخصيات المشاركة فيها (1) وينظر أيضا لمكان كصورة فنية تعمل على فاعلية عملية الاتصال بين النص والمتلقى من خلال ما تثيره فى نفوسنا من ايحاءات هذا ما أدركه باشلار فى (جماليات المكان)" حيث ربط بين دينامية المكان وعلاقته بالعناصر الأخرى والعلاقة بين النص القارئ ليكون المكان أداة اتصال عبر الصورة الفنية بين المبدع والملتقى فيما أطلق عليه تعليق القراءة أى أننا حين نقرأ مثل وصفا لحجرة نتوقف عن القراءة لتنذكر حجرتنا أى أن قراءة المكان فى الأدب تجعلنا نعاود تذكر بيت الطفولة (2) تضيئ ذلك الدمج بين القديم جدا وبين المستعاد من الذكريات وهذه المنطقة تتفتح على تاريخ سحيق يرتبط فيها الخيال بالذاكرة كل منهما يعمق الأخر (3).

    فالمكان يساعد على تصورنا للحدث وللشخصيات مما يؤدى إلى اقناع المتلقى فنيا بمصداقية العمل الفنى والمكان يتلازم ووقوع الحديث فى زمن ميعن لذا ارتضى إنريكى أندرسون إمبرت فى إطلاق مصطلح (مسرح الأحداث على المكان والزمن) ونبعد عن تضارب الآراء واختلافها فى اطلاق مصطلح (الفضاء الروائى أو الحيز) انطلاقا من أن هذين المصطلحين يفتقدان الدقة فى اطلاقهما على المكان(4).

   والزمن الذى نقصده هنا هو الزمن النفسى فالفن يعتمد على الالهاء وبدهى لا نتوقع التطابق الكربونى بين زمن الأحداث فى القصة والزمن الفعلى المعيش ذلك لان الزمن النفسى " خاصية ذاتية فى تقدير الزمن والوعى به ويتمثل فى الكيفية التى يقدر بها الفرد حركة الزمن ومداده طولا وقصرا وذلك اعتمادً على حسه الذاتى دون أن يستعين بوسائل خارجية أنه التقدير الذاتى الذى يمكن أن يتفق أو يختلف عن التقدير الموضوعى للزمن كما يقاس بالثوانى والدقائق والساعات والأيام فلكل فرد احساسه الخاص بتقدير الزمن (5).

  وقد حصر إنريكى إمبرت وظيفية مسرح الأحداث (الاطار الزمانى والمكاني) فى ثلاثة عناصر هى :

أولا : اضفاء الاجتماعية على الحدث والتى من خلالها يتم اقناع المتلقى بإمكانية وقوع الحث فى بيئة اجتماعية معينة وفى زمن بعينه فكثير من العادات والقيم والمبانى والأشجار والحدائق نجدها فى مجتمع وفى زمن معين دون مجتمع أخر .

ثانيا : الافصاح عن الحساسية لدى الشخصيات من خلال اندماج الشخصية بالمكان والعلاقة الدينامية بينهما فشخصية فى مكان وزمن معين تتصف بسلوك وسمات مزاجية ونفسية معينة تفتقد مصداقيتها إذا صورت فى مكان أو زمن مختلف عن هذا المكان أو هذا الزمن .

ثالثا: ربط خيوط الحبكة : فالأحداث مجموعة من الوقائع تقع فى مكان وزمن معين لا يمكن أن تقع فى واقع بلا زمن ولا مكان معين يعمل المكان على ضم كثير من الأحداث فى ربقته بطريقة تلقائية ومن هنا يبرز المكان فى وحدة الحدث كأن تتم مجموعة من الأحداث القروية تستلزم وقوعها فى ريف والعكس مجموعة من الوقائع التى يستلزم وقوعها فى المدينة كالمحاكمة مثلاُ لا تقع الا فى المدينة ولا يمكن فصل الزمن عن المكان فى وقوع الأحداث فى منظومة فنية متناغمة(6).

   يلعب المكان وكذلك الزمن كما سنعرض له دورا فاعلا فى تشكيل الأحداث وايهام مصداقيتها فى ثلاثية الفقيه ففى رواية (سأهبك مدينة أخرى) يعمل المكان على ترسيخ مبدأ المصداقية الفنية لوقوع الأحداث وصداها فى تشكيل نفسية البطل فنحن نعيش فى بيئة متحررة (لندن وأدنبرة) حياة مادية حيث تهميش دور الدين وإباحة الفواحش فى حرية بلا حدود لنجد فى ميدان حى سوهو المسرح الذهبى الذى يعرض للاستعراضات العارية ليشاهد (خليل وليندا) معا عرضا يطلق عليه (مهرجان الفاكهة المحرمة) وكأنهما يدعو كلاهما الأخر بطريق غير مباشر للاندماج الجنسى بالأخر ولذا اصبح اللقاء بين ليندا وخليل علاقة معتادة فى جدول منظم تلقائيا سواء فى وجود زوجها (دونالد) أو فى غيابه يلتقيان ويعيشان الحياة الجنسية فى صورة الشذوذ بعيدا عن اللياقة والذوق بيئة متحررة تموج بالحركة وسرعة ايقاع الحياة ويستجيب لها البطل بعلاقاته الجنية المتعددة لنجد مهرجانات ولقاءات متعددة (كاحتفال أدنبرة بشكسبير وعيد الكريسماس ومهرجان الفن الشعبي) وقود وافدة وجوع جنسى وموسيقى وأغانى يتماشى وايقاع حياة البطل فى علاقته بساندرا ومادلين من خلال هذه المناسبات واختزال مكان الأصل للبطل (طرابلس) وعدم تواجده به إلا مرة ولفترة قصيرة مضطرا لعلمه بموت أبيه له دلالته فى تشكيل الأحداث ونفسية البطل إنه يعكس لنا انحياز البطل إلى هذا المكان الجديد لمحاولة تجاوز غربته فى مجتمع نشأ على الكبت والحرمان والحزن والبكاء (من كثرة الموتى فى حقول الألغام التى زرعها الاستعمال الايطالى قبل تركه ليبيا ) فاستقطاب المكان الجديد (أدنبرة) للأحداث يوحى أيضا برؤية الغرب التى تقوم فى مجملها على الاستلاب لتسلب البطل من وطنه وتأخذه دون مصالحة معه ليخرج منها فى النهاية فاقدا محبوبته (ليندا) وطفلة غير الشرعي(أدم) منها وفاقدا أيضا ساندار ومما يحسب للكاتب فى توظيف المكان إبراز ما يمكن أن يثيره المكان من مشاعر وذكريات فى نفوس الشخصيات فميدان (حى سوهو)" يفجر فى روع ليندا ذكريات قومية جميلة حيث كان الاحتفال فيه بعودة ويلنجتون منتصرا من معركة مور الذى حدث به لقاء عاصف بينه وبين الملك هنرى الثامن لأن الملك أثناء زيارته له غاصت أقدامه فى الوحل الخ (7).

    وما ينسحب على الرواية السابقة فى دور المكان فى تشكيل الحدث وملامح الشخصية ينسحب أيضا على رواية (هذه تخوم مملكتى فمدينة عقد المرجان الشبيهة باحدى مدن ألف ليلة وليلة هذا المكان السحرى يتجاوز الخيال فى جمالة كفيل بأن نرى حياة برزخية فيه تنسى البطل إلى حد بعيد مكانة الواقعى ولنقف على نجاح الكاتب فى وصفه لهذا المكان الساحر (مدينة عقد المرجان) كانت لا تشبه شيئا إلا ما تمثله لأبهى وأجمل مدن الف ليلة وليلة ساسان فى عهد الملك شهريار أو سمرقند التى يحكمها أخوة تجرى قنوات الماء عبق التاريخ هى معابدها الفنية (8) كل ما يحيط بهذا المكان أو ما يتضمنه (هذا المكان) يعبر عن الجو السحرى (المدينة الحلم) فيأمر الشيخ جلال الدين بمراسم تنصيب (خليل الامام) أمير القصر فيؤتى بالمحفة التى نضت فوقها الوسائد والطنافس والرياش يوضع عليها ثم يعبروا به البوابة (9) يأخذونة إلى قاعة كبيرة " تزين سقوفها النقوش والتصاوير ويغطى جدرانها المرايا وأغلفة من خشب الأبنوس(10) فالمكان هنا يقنعنا بجو الحلم بعيدا عن المنطق والواقع ليكون مجرى الأحداث متسقا وطبيعة المكان لنرى احداثا خالية رومانسية كحديثة عن رحلة مع بدور فى قولة "نحتسى قارورة نبيذ فى الخلاء دون أن نستخدم الكؤوس ونشوى سمكا أو ذرة فى مواقد النار دون أن نقيم اعتبارا؟ً لمواعيد الطعام نتسلق الجبال ونتعرى كى نسبح فى المياه الجبلية دون احساس بالحرج (11) ان وصف المكان فى الرواية كما يرى فاليط ليس الهدف منه تعريف القارئ به ولكن هذا الوصف تطابق الأحوال النفسية للبطل التى يعبر عنها بنوع من الاسقاط (12) فهذا الوصف لهذا العالم السحرى للمكان يأتى تنفسيا عن الضيق النفسى الذى الم به (خليل الامام) من جراء هذا عالم الواقع المربوء حيث فساد الأمكنة نتيجة حضارة مادية زائفة لم تأخذ منها سوى نفايات مركباتها وآلاتها التى أورثتنا الأمراض وأبعدتنا عن روح الطبيعة وفطرتنا السليمة عبر عن افادتنا من هذه المنجزات فى هذه الصورة القائمة فى قوله " ركام هائل من الحديد الذى يقذف به البحر على شواطئها (المدينة) كل يوم فى شكل سيارات ومصاعد ومطابخ ومدافع أسياخ تصنع منها منصات الخطابة وقلبها يرتعب عندما يأتى ذكر الأندية والمسارح والملاهى والحانات خرج أهلها يحرقون الأشجار ويستبدلونها بأعمدة الاسمنت ثم قاموا بمسيرة جماعية لنحر جمالهم واستبدالها بحشرات حديدية يركبها الواحد منهم وكأنه نبى تخلف عن عصره وجاء يركب براقة كى يلحق بهذا العصر (13) فهذا الوصف لمدينة الحلم جاء تعويضا عما أورثه هذا العالم من أدران لمجموعة عوامل نذكر بنها هنا دور المكان حيث عملت الحضارة على بعد الإنسان عن الطبيعة والانسجام مع هذا الكون مما يؤدى إلى ترسيخ مبدأ وحدة الوجود لذا نجد فى هذه المدينة الصفاء الروحى الذى أدى إلى اتحاد الانسان بالكون ولنتأمل معا الصورة المقابلة لعالم الواقع فى مدينة الحلم حيث التحام الناس بالطبيعة وانسجامهم معها ففى رحلة دعته اليها نرجس القلوب يقول (أرتنى جنائن الورد التى يصنعون منها أشجار التفاح والبرتقال والنارنج التى كانت مثقلة بثمارها فى حين كانت أشجار اللوز والبرقوق والمشمش قد برعمت كانت الأحواض مليئة بالماء والجداول التى تسلل بين الاشجار عامرة باسراب البط والأوز والبجع (14) الماء والخضرة والوجه الحسن أشياء تبعث السعادة فى النفوس مخلوقات طبيعية بعيدة عن منجزات حضارية مادية تتناقض والفطرة السليمة عانينا من سلبياتها ما أفسد النفوس واعيا القلوب ولهذا الوصف (كتعويض عن العالم المتيبس الذى عاشه) أثرة فى تشبع شخصية البطل بحب هذا المكان وما به من قيم ومثاليات وجمال طبيعى جعله يقول بعد عودته من حلمه إلى عالم الواقع (ها قد عدت إلى مدينة العصر التى ما كنت أحسب أنى سأعود اليها وما ندمت لحظة على فراقها أو شعرت يوما بأننى أتنمى إليها.

   وفى رواية (نفق تضيئه امرأة واحدة)" يلعب المكان ايضا دورا فاعلا فى تشكيل الأحداث وبناء شخصية البطل فاختيار قورينا (منطقة أثرية ) مكانا للحلم له ما يبرره فهذا المكان الأثرى بالهته الوثنية ذات الطابع الأسطورى يختلف كالحلم عم عالم الواقع لانه ينتمى إلى عالم الخيال والأسطورة لنجد تمثالا لايزيس وأخر لربات الحسن الثلاث وهى يقفن عاريات وتمثالا لزيوس كبير ألهة الأولمب وأخر لبوسايدون إله البحر وتمثالا للربة قورينا وهى تعانق أسدا وأخر للربة ليبيا (15) هذا المكان الأسطورى كان منطلقا للحلم ليهيم بسناء التى رأى فيها امتدادا لبدور فى (هذه تخوم مملكتى ) عوضا للزمن الذى لا يأتى وتشغل قرية الشاطئ السياحى معظم أحداث الرواية واختيار هذا المكان يتماشى واغتراب البطل فهذه القرية التى يعيش فيها لنجد فيه النماذج الساقطة أمثال (أنور جلال المطرب – ورشيد غانم الصحفى الوصولى – وعبد القادر أمين المزور وسعاد العاهرة لا يعيشون حياة الاسوياء فهمهم الشرب والطرب اللهو والسقوط والخلاعة والعلاقة الجنسية غير الشرعية الخ ليشارك المكان فى اغتراب الامام فى انعزاله نهائيا عن واقعه ويترك الناس ويحيا معهم فى هذه القرية التى تشف هى ايضا غلته ولم يكن اعتراف الامام فى النهاية بسقوطه وارتضائه لفلسفه هؤلاء تعبيرا عن انسجامه بل تعبيرا الذى كان يأمل أن يجد فيه ما يطمح من حياة من حياة نابضة بالحب والقيم والمثل لذا لم يجد خيارا سوس رفع الراية البيضاء والسقوط كأحد الساقطين فى هذا المجتمع. 

    وما ينطبق على روايات الكاتب فى توظيف المكان توظيفا فنيا لتشكل مجرى الأحداث وتشكل الشخصية ينطبق ايضا على قصصه القصيرة وسنكتفى ببعض الأمثلة من هذه القصص ففى قصة (امرأة من ضوء) بتنوع المكان ويتجاوب مع جو الحلم وينتقل من بيئة إلى أخرى فلا وجود للمنطق والمعقول فالقصة ومضات مختلفة فى اماكن مختلفة كعالم الحلم نرى البطل تارة فى غرفة نوم عائشة ليلة عرسها هذا المكان المفعم بالخيال والسحر ويرى فيه المحبوبة تمثالا من نور ويسرى فى دائرة الضوء المكان الثانى فى باريس وفى حدائق التولارى مكان مفتوح بلا حدود يتجول حوله فى شارع الشانزيليزية ثم إلى برج إيفل ثم فى رحلة فى قارب كل ذلك بصحبة امرأة تشبه عائشة والمكان الثالث (بحى الأوبرا) (مقهى بحدائق بولونيا) كل هذه الأماكن تساعد على خلق جو الحلم والخيال ولكن رغم ذلك لم يجد معهن (هؤلاء النسوة اللاتى صاحبنه) عائشة ("المرة المثال)" فستان بين الواقع والمثال .

  وفى قصته (المحطة الأخيرة) كان اللقاء بامرأة الحلم فى القطار ومحدودية المكان هنا يلزمه محدودية الزمن (وقت محدود للسفر) ويوحى كلاهما بمحدودية عالم الحلم وأن مساحته محدودة بالقياس لعالم الواقع لذا سرعان ما تنتهى الرحلة وينتهى الحلم ويرجع البطل إلى الواقع صفر اليدين وفى قصته (مرايا فينسيا) يلعب المكان الساحر دوره فى تشكيل الحديث ففينيسيا كما يقول (اسطورة الماء والحجارة قدح النبيذ المعصور من كروم الألهة عرس الفن والجمال الخ) وتكتمل السعادة بوجود امرأة تؤنس البطل وهنا يبرز الكاتب مفارقة يعكسها عدم التوافق بين جمال المكان وحزن البطل فالسعادة تتبع من النفس وليست من جمال المكان فطالما ان النفس تحمل رصيدا من الحزن الذى يطارده من بداية القصة لنهايتها وما هذا الرجل الذى يطارده إلا رمز لهذه الهموم الدفينة فى اعماق نفسه ليعيش فى سجن الذات ويتقوقع فى غرفته فى احد الفنادق حتى عندما أراد ان يتجاوز احزانه بسماع صوت الراديو جاء صوت عبد الوهاب (أنا والعذاب وهواك) اعتماد الأدب على عنصر الايهام له دور فى تشكيل الزمن فى الأدب ومر بنا الزمن النفسى (الذى يرجع إلى وجدان المرء فى تقديره) هو أنسب أنواع الزمن لطبيعة الأدب وإن كان هذا الزمن لا يتعارض والزمن الفلسفى فى رؤية برجسون " الزمن معطى مباشر فى وجداننا" (16) ولذا يصعب تحديده أو مطابقته بالزمن الواقعى المعيش وانطلاقا من هذه الرؤية نرى أن الزمن النفسى والزمن الفلسفى (عند برجسون) لا يتعارضان فى تشكيل الزمن الأدبي" حيث يكون الزمن معطى مباشرا من معطيات الوجدان ويقترن بالحالات الشعورية والنفسية فى النص الأدبى(17).

   وفى التنظير للزمن فى الأدب نستبعد كثيرا من التصورات كتصور الآن ورب جارييه للزمن الروائى بأنه يقاس بالمدة الزمنية التى تستغرقها عملية القراءة(18) لأنها تختزل الرؤية فى ضلع واحد من أضلاع عملية الابداع الثلاثة (مبدع-نص-متلقي) ليصبح القارئ هو كل شئ فى النص ناهيك عن الاستعداد القارئ وقدرته ونوعية القراءة (استماعية ناقدة) كل هذه الأمور لها أثرها الفاعل فى تحديد دور القراءة فى النص .

   ومن هذه الرؤى التى نستبعدها أيضا رؤية تودوروف وتقسيمه لثلاثة أصناف للزمن (ومن القصة أى الزمن الخاص بالعالم المتخيل وزمن الكتابة ثم زمن القراءة وقد سبقه بوتور فى تصنيفه حين أحصى ثلاثة أزمنة فى النص(ومن المغامرة- زمن الكتابة – زمن القراءة )(19) لاننا نستبعد أصلا زمن القراءة فالنص المحكى فى سنوات يمكن أن يختزل فى الكتابة بحذف كثير من احداثه لنواها فى أيام معدودات من تلك السنوات يمكن أن تقرأها فى ساعات معدودة وإن كنا لا يمكن أن نتجاهل دور القارئ فى انتاج المعنى بما يعطى للقراءة مكانتها فى العملية الابداعية ومن الرؤى القريبة لطبيعة النص الأدبى فى دراسة الزمن تمييز فنريخ بين زمن السرد زمن المحكى (أو زمن النص وزمن الأحداث) أو زمن الحكاية أو زمن الخطاب (عند تودورورف ) الذى رأس (الأخير) أن زمن الخطاب يعتبر بمعنى ما زمن خطيا بينما زمن القصة متعدد الأبعاد ففى القصة يمكن أن تقع عدة أحداث فى نفس الوقت بنما يجد الخطاب نفسه مضطرا إلى وضعها حدثا تلو الأخر ( 20) ويعكس لنا تقسيم ريكارد لزمنين فى القصة ("زمن السرد وزمن القصة) ايقاع الحدث من حيث السرعة والبطء كالآتى : مع الحوار يكون نوع من التوازن بين المحورين ومع الأسلوب غير المباشر الذى يلخص العديد من الأحداث تسرع وتيرة السرد ومع التحليل السيكولوجى والوصف يتباطأ الحكى ( 21) بيد أن المقارنة بين زمن السرد وزمن القصة يحيط بإشكالية يصعب فم شفرتها ذلك لانه " ليس هناك قانون واضح يمكن من دراسة هذا المشكل إذ يتولد اقتناع ما لدى القارئ بأن هذا الحدث استغرق مدة زمنية تتناسب مع طوله الطبيعى أولا يتناسب وذلك بغض النظر عن عدد الصفحات التى تم عرضه فيها من طرق الكاتب أى أنه لا عبرة بزمن القراءة فى تحديد الاستغراق الزمني(22).

   وبعيدا عن هذا المشكل يهمنا أن نقف على العلاقة بيمن ايقاع الزمن ومجرى الأحداث من خلال تصور بعض الدارسين فى دراسة حركة الايقاع الزمنى فى ضوء التقنيات الحكائية الآتية :

1- الخلاصة : وهى تعتمد على حذف أحداث يفطن اليها القارئ كأن يذكر زواج فتاة ثم رؤيتها ومعها طفل .

2- الاستراحة : وتكون بتوقفات معينة يحدثها الراوى بسبب لجوئه إلى الوصف والوصف يعطل حركة الأحداث كما مر بنا إذا تجاوز الحد والوصف كما مر بنا ايضا مقوم جمالى فى بناء القصة .

3- القطع : كأن يذكر الكاتب تعبير (ومتر سنتان مثلا) دون أن يذكر أى أحداث فى تلك الفترة وهذا الاساس يعمل على سرعة الايقاع .

4- المشهد : وفيه يكاد يتطابق زمن السرد بزمن القصة وإن تباينت المشاهد فى درجة السرعة والبطء تبعا لطبيعة الحوار وانطلاقا من الموقف والحالة الشعورية للشخصيات 

5- التوقف : ويقصد به الوصف الطويل وتعليقات الكاتب وفى هذه الحالة يكون الوصف عاملا سلبيا لانه يعمل على توقف الحدث (23).

   اتصف الإيقاع الزمنى فى ثلاثية الفقيه بالبطء إلى درجة التوقف أحيانا فى حالات الوصف المسهب كما مر بنا تعليقات المؤلف على كثير من المشاهد واستبطانه لمشاعر شخصياته هذا حال دون دينامية الحركة ففى رواية سأهبك أخرى والتى يستغرق زمن الحكى إلى ما يقارب من عام يمكن أن نقسم الرواية إلى قسمين : علاقة خليل بليندا وعلاقته بساندرا ولكن الكاتب أطال فى روايته بمط الأحداث وتكرارها لنرى تكرارا فى مشاهد الحب والجنس (مع ليندا وساندرا) إضافة إلى أحداث أخرى لا تلعب دورا فاعلا فى مجرى الحدث الرئيسى للراوية فنجد تكرار المشهد فى الاحتفالات (كحفلات عدنان ذات الطابع الشرقى ) أو المهرجانات كمهرجان أدنبرة للفنون الشعبية مشهد مقارب من استعداد المدينة لعيد الكريسماس إضافة إلى تكرار مشاهد الجنس مع غير ليندا وساندرا منها تأجير فرقة شعبية من الريف الأمريكى لغرفة ساندرا ليتم تناوب اللقاءات الجنسية (ساندرا مع العازف – خليل مع امرأة بدينة) من ص 58 : 164 ويتكرر هذا المشهد مع دعوة ساندرا لمجموعة من الفتيات الجدد فى مستهل العام الدراسى ويتكرر هذا المشهد أيضا عند اجتماع أكثر من ثلاثين رجلا وامرأة فى غرفة ساندرا استعداد لأعياد الكريسماس أما عن توقف الأحداث بسبب استبطان مشاعر شخصياته أو الوصف من الأحداث حديثه عن قسوة أبيه فى التربية إلى درجة أنه حاول شنق أخيه (عثمان) لتقصيره فى تحصيل الدرس الدينى ومن الوصف المسهب أيضا وصفه لحالة ساندرا بعدما اختطفها مجموعة من الشباب واغتصبوها (226: 227) ومنها وصفه للطفل آدم ومناجاته الكون والطبيعة أن تحميه من كل سوء ومنها أيضا وصفه لمشاعره تجاه دونالد بتقديمه خدمة له لممارسته البغاء مع زوجته (ليندا) لضعفه الجنسى ومن الوصف المسهب أيضا وصف مناظر الطبيعة (ص134) ووصف مشاعر الطالبات فى بداية العام الدراسى ص 176 الخ كل هذا أدى إلى توقف حركة الزمن وعدم تناغم حركة الزمن مع مجرى الأحداث سرعة وبطئا .

   تباطؤ حركة ايقاع الزمن وتوقفها نجدها فى رواية هذه تخوم مملكتى لنجد مفارقة سردية للتفاوت الزمنى بين السرد ووقائع القصة فسرد الرواية يستغرق ساعة وأحداث القصة فى الحلم يستغرق عاما واحداث الرواية تقع فى مائة ستين صفحة من القطع الصغير كان يمكن أن يعرض الأحداث فى ثلث هذا الكم ولكن الكاتب مط فى الأحداث ولجأ إلى الوصف والتقرير والتعليق على الأحداث فالرواية لوحات وصفية لمدينة عقد المرجان (مدينة الحلم) سواء فى وصف مبانيها وحدائقها أو فى وصف الحياة بها وأخلاق أهلها اضافة إلى احدث لا تخدم الحدث العام كإقامته علاقة اشادته بجمال زوجته نرجس القلوب ابنه أمير القصر السابق لطاقة اخلاقها ورقة سلوكها وذوقياتها الرفعية لنجد بدورا حلما داخل الحلم اضافة إلى تعليقاته على كل حدث حى واشادته بأخلاق أهلها أو بتوبيخه لنفسه وللعالم (الذى عاش فيه) كان مملوءا بأوبئة وأدران النفس والروح (24).

   هذه السلبيات نجدها أيضا فى رواية نفق تضيئه امرأة واحدة والتى يستغرق زمن الحكى فيها بضعة أشهر من فصل الربيع حتى نهاية فصل الصيف وبداية فصل الخريف لنجد توقف حركة الزمن فى بداية الرواية عند وصفة لمدينة قورينا (مكان الحلم) ليستحوذ هذا الوصف أكثر من عشر صفحات (17: 29) اضافة إلى اختلافه لبعض الاحداث التى تبعد عن الحدث الرئيسى فى الرواية اضافة إلى اختلافه لبعض الأحداث التى تبعد عن الحدث الرئيسى فى الرواية كتصويره لغرام الاستاذ شعبان بسناء والصراع بينه وبين (خليل الامام) لنيل ودها واستحواذها وينتهى المشهد بفصل الاستاذ (شعبان) من الجامعة (من ص 42: 93) وتتوقف الأحداث بعد ذلك فى مشاهد مكرورة فى (قرية الشاطئ السياسي) من ص 110: 258 السهر والشرب والرقص والبغاء مع سعاد هذا جل الأحداث فى هذه القرية كل هذا أدى إلى استاتيكية الايقاع الزمنى مما كان أثره السلبى ايضا فى جمود الاحداث وافتقاد التناغم بين ايقاع الزمن وحركة الأحداث .

    كثير من القصص القصيرة للكاتب يفتقد فيها الزمن بناءه المعروف (سير الأحداث سيرا طرديا بتدرج الأحداث البداية والنهاية أو بسيرها سيرا عكسيا عن طريق التذكر والفلاش باك لتبدأ القصة من نهايتها) فى هذه القصص ينداح الماضى فى الحاضر والحاضر فى الماضى وذلك بالإفادة من تكنيك تيار الوعى حيث الاعتماد على المناجاة النفسية والمنولوجى الداخلى والتداعى الحر للمعانى واستخدام المونتاج الزمانى والمكانى لنجد فى بعض القصص (كقصة امرأة من ضوء) حلول الماضى فى الحاضر وتشكيل الزمن الماضى للزمن الحالى من خلال تفجير عالم الشعور لدى الشخصيات ففى هذه القصة (السابقة) يستحضر الزمن الحاضر الزمن الماضى ليتذكر البطل (عائشة) فى ليلة عرسها لانه يراها فى كل امرأة جميلة تشبهها (فى الزمن الحالي) مستخدما المناجاة النفسية لابراز المفارقة بين عائشة الحلم (المرأة المثال)" ومثيلاتها من عالم الواقع اللاتى لا يمكن أن يرتقين إليها مكانة وجمالا والمناجاة النفسية تقوم على " تقديم المحتوى الذهنى والعمليات الذهنية للشخصية مباشرة من الشخصية إلى القارئ بدون حضور المؤلف ولكن مع افتراض وجود الجمهور افتراضا صامتا(25) ليقول البطل فى نهاية القصة " تذكرت أننى فى حياتى وتجوالى قد التقيت وتعرفت بنساء كثيرات ولكننى ما أن ارتبط بعلاقة مع احداهن حتى انصرف عنها خائبا إذ سرعان ما اكتشف المسافة التى تفصلها عن عائشة وأجد أن احساس ينمو معى ويكبر كلما كبرت فى العمر التجربة وهو أننى لا أهتدى أبدا إلى امرأة يمكن ان تمنحنى لحظات لها ذات البهجة وذات المذاق الذى عرفته وأنا اصافح عائشة أو اعانقها (26).

   وفى هذه القصة يستخدم المونتاج المكانى والزمانى ويشير "المونتاج بالمعنى السينمائى إلى مجموعة الوسائل التى تستخدم لتوضيح تداخل الأفكار أو تداعيها وذلك كالتوالى السريع للصور أو وضع صورة فوق صورة أو احاطة صور مركزه بصور أخرى تنتمى اليها وهذه الطريقة هى بالضرورة طريقة لتوضيح المناظر المتآلفة أو المنتافرة فى الموضوع الواحد (27).

   الايماء (28) ويعتمد هذا التداعى على ثلاثة عوامل هى الذاكرة والحواس والخيال(29) فالقصة مكونة من مجموعة من المشاهد فى موضوع واحد (البحث عن المرأة المثال المجسدة فى عائشة ) لنرى عائشة فى أول مشهد مصورة بتمثال من نور هذا المشهد يظل كامنا فى أغوار الذاكرة يستدعيه رؤية امرأة أخرى تشبه عائشة يصحبها فى رحلة عاطفية بداية بمتجر بشارع (الشانزيليزية) ونهاية بزيارة (المونليزا) فهنا نقلة مكانية وزمانية فى الوقت نفسه من بيئة عربية إلى بيئة أوربية ولكنه يفاجأ بأنها ليست عائشة المشهد الثالث يعود على عائشة فى عالم الذكرى ووعودها بعد الزواج إلا منه المشهد الرابع لقاؤه بفتاة تشبه عائشة فى مقهى السلام المشهد الخامس لقاؤه بامرأة تشبه فى حدائق بولونيا الخ ...

   ينداح هنا الماضى فى الحاضر والحاضر فى الماضى من خلال التداعى الحر المونتاج الزمانى والكاتب يعرى عالم شعور البطل لنعيش معه فى وضمات خيالية لها ندواتها هذه اللحظة لا تخضع لمنطق الزمن فما يميز حركة الشعور قدرته على التحرك بحرية فى الزمن وسيلة لان يجد الزمن معنى خاصا به والفكرة هنا هى أن العملية الذهنية قبل أن تنظم منطقيا لاحداث التوصيل لا تتبع نظاما زمنيا(30).

   استخدام التداعى الحر للأحداث والاهتمام بالتفصيلات الدقيقة للعوالم الداخلية للشعور الباطنى أو على تعبير بيتس عن المونتاج الزمانى فى هذا النوع من التكنيك الامتداد اللانهائى للحظة وهنا يكون التجريد الزمنى مقدما على عنصر التحديد (31) ففى قصة ( المحطة الأخيرة) رغم أن الزمن محدد بميقات الرحلة فى القطار إلا أن هذا الميقات لا وجود له ليسطر زمن الشاعر وعالم الوعى على مجرى الاحداث فما أن يرى البطل امرأة خارقة الجمال حتى يروع بزلزال داخلى لاغراء هذه المرأة التى تفيض اثارة وجنسا ويظل البطل سابحا فى زمنه النفسى الخاص باستخدام المنولوج الداخلى للتعبير عن فتك جمالها الخلق به وعندما يجدها لاهية فى قراءة كتاب لا ترفع رأسها عنه يعلل ذلك المنولوج فى قوله "تبنى بهذا الكتاب سورا حولها تمنع به أى متطفل يفكر فى الاقتراب من حدائق قصرها بدأت أستعمل أساليب الإسقاط فى تبرير خيبتى معها وعجزت عن فتح حديث بينى وبينها (32) لقد عاش البطل فى عالم شعوره الداخلى لتملى عليه تصوراته حقدا عليها أن زوجها يكبرها بسنوات كثيرة وأنه جلف ويعاملها لا إنسانية إلخ حتى انه يخل اليه من هلاوسه أنه رآه فى آخر المحطة كما تصوره فبناء الزمن هنا خاص بتعرية الوعى " والوعى لا يتوقف اطلاقا وإنما هو أبدا فى حالة حركة (33) وهو ايضا له "قدرته على التحرك بحرية فى الزمن " (34).

   وما ينطبق على القصة السابقة فى استخدام الكاتب لتكنيك تيار الوعى واعتماده على التداعى الحر واستخدام المنولوج الداخلى فى اجترار العواطف فى البحث عن المرأة المثال التى أغلق قلبه أمام أى امرأة حتى يراها فيفتح لها قلبه نجد هذا التكنيك فى بناء الزمن فى قصة الجنون ليراها فى جنيه ثم فى امرأة من الواقع يطلق عليها (فرح) اقام لها افراحا فى عالم الخيال ولكن فى النهاية يفتقدها لان الحلم لا يمكن أن يجارى عالم الواقع فى الديميومة والبقاء .

   وفى قصته (شمس الأمهات) وإن سارت الأحداث سيرا طرديا من البداية للنهاية (الخطوبة توهمه رؤية مخطوبته فى مركز الشرطة اثرا مضايقة شابين لها رجوعه إلى البيت وتبدد هذا الوهم ورؤيتها مرة أخرى فى احد المطاعم رجوعه إلى البيت لقاؤها موجودة انتهاء الخطوبة هذه الأحداث لم يحدد لها الكاتب زمنا محددا اللهم إلا فى اشارته بين الأحداث (ومرت الأيام) وهذا القطع يكثف الزمن وينمى حركة الايقاع فالكاتب يركز على الزمن النفسى زمن المشاعر والأحاسيس ليعرى الشعور الداخلى للبطل الذى تجلى فى أوهامه وهلاوسه لا بالزمن الواقعى المعيش .

   لا يختلف بناء الزمن فى قصة ( موعد تحت برج الساعة) عن القصص السابقة فلا نجد منطقية فى تتابع الأحداث بل نجدها متداخلة مع احتراز البطل (باستخدام المنولوج الداخلي) لمشاعره اتجاه المرأة التى ينتظرها تتداخل الاحداث وإن دارت فى نقاط أربع تمنى امرأة جميلة يقضى معها الوقت الوهم بضرب موعد مع امرأة ما الحلم بها ثم اللقاء ذهاب هذه المرأة انتظار اللقاء بأخرى يلجأ الكاتب إلى المنولوج الداخلى لتعرية هذا العالم وانتظار اللقاء بأخرى الكاتب إلى المنولوج الداخلى لتعريه هذا العالم الداخلى يقول " أحمل فى قلبى مخزونا من الحب تراكم لمدة ثلاثين عاما ما جئت هنا إلا لكى أبذله عطاء سمحا كريما اننى جئت من بيئة صحراوية جعلت رسالتها فى الحياة هى الفصل بين النساء والرجال اننى لم التق طوال حياتى بالمرأة خارج اطار العائلة إلا إذا كانت طيفا على الشاشة أو صورة على أغلقه المجلات (35) هذا الجوع العاطفى الذى يتحقق فى عالم الواقع بمساعده مرضه بالهلاوس إلى ضرب موعد مع امرأة دفعة ايضا إلى تصديق هلاوسه والتغنى بالموعد مستخدما (المنولوج الداخلى ) سوف أبحث عن هذا الحب حتى القاها سوف أهمس لكل واحدة التقى بها بأن موعدنا إذا تحت برج الساعة ما بين الخامسة والعاشرة (36) وحتى مجيء المرأة فى اليوم التالى وهو غارق فى اجترار مشاعره ليصور لنا عالم الشعور أحلامه واماله ومباهجه مستخدما المنولوج الداخلى (لقد جئت إلى هنا محمولا فوق أمواج الفرح) ثم يعود بعد ذلك إلى عالم الذكريات ليتذكرها كما يقول " أيتها تظهر لى فى أحلامى رأيت نفسى انتقل معها (37) ويستمر فى هلاوسه والهلاوس مرجعها العالم الباطنى ليوهم نفسه بلقائها ولكن سرعان ما تذهب لتنتهى القصة من حيث ابتدأت فيصور شوقه إلى قصة حب تغسل أدران النفس وتنتهى القصة بالانتظار يقول " أذهب إلى برج الساعة كل مساء أرقب الميدان بحثا عن طيف امرأة جديدة ضربت لى موعدا وأدركت أن جوعى للحب صار جوعا أبديا (38) فهذه القصص لا تخضع لترتيب منطقى منسق ولكنها تعكس لنا حالات وجدانية لا تقاس بالمنطق ولكن لها معيارها الخاص وهذا ينعكس لنا بناء الزمن لنجد تداخلا وعدم منطقية لان مجرى الأحداث يعكس لنا عالم الشعور وهذا العالم لا يخضع للمنطق أو المقاييس المعتادة الزمن .

_____________

الهوامش

1-حسن بحرواى : المرجع السابق ص 31 وانظر المراجع المثبتة فى الهامش 

2-غاستون بلاشلار : جماليات المكان ترجمة غالب هلسا ط المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر التوزيع بيروت ط 4 1996 مقدمه المترجم ص 7

3-المرجع نفسه ص 36: 37

4-انظر انريكى أندرسون أمبرت : المرجع السابق ص 320 انظر د. عبد الملك مرتاض : المرجع السابق ص 141 د. حميد لحمدانى المرجع السابق ص54: 55 

5-د. فرج عبد القادر طه وأخرون : المرجع السابق ص 368

6-انظر " إنريكى اندرسون امبرت : المرجع السابق ص321: 323

7-أحمد ابراهيم الفقيه : سأهبك مدينة أخرى ص 33

8-أحمد ابراهيم الفقيه : هذه تخوم مملكتى ص 43

9-انظر المصدر نفسه ص 27

10-المصدر نفسه ص 28

11-المصدر نفسه ص 88

12-انظر فاليط : المرجع السابق ص42

13-أحمد ابرايهم الفقيه : المرجع السابق ص136- 137

14- المصدر نفسه ص 41

15-انظر احمد ابراهيم الفقيه : نفق تضيئة امرأة واحدة ص 31: 34

16-د. مراد عبد الرحمن : بناء الزمن فى الرواية المعاصرة (رواية تيار الوعى نموذجا ) 1967 : 1994 ط الهيئة المصرية العامة للكتاب 1998 ص 5، 6 نقلا عن هانز ميرهوف الزمن فى الأدب ترجمة د. اسعد رزوق مراجعة العوضى الوكيل سجل العرب القاهرة 1972 ص12

17-د. مراد عبد الرحمن : المرجع السابق ص 7

18-انظر المرجع نفسه ص8 

19-انظر : حسن بحرواى : المرجع السابق ص 114 

20-د. عبد الملك مرتاض : المرجع السابق ص 221 

21-د. مراد عبد الرحمن : النمرجع السابق 9 نقلا عن سيد يقطين تحليل الخطاب الروائس المركز الثقافى العربى الدار البيضاء عام 1989 م ص 68

22-د. حميد لحمدانى : المرجع السابق ص 76

23-انظر د. حميد لحمدانى : المرجع السابق ص 76-78 نقلا عن Gentte : Fugures III p.133 وأنظر د. صلاح فضل أساليب السرد فى الرواية العربية دار سعاد الصباح ط 1 1992 ص 20 : 22 وإن انفرد د. صلاح فضل بالعنصر الأخير (التوقف درجة الصفر فى التباطؤ حيث الوصف المجمد للأحداث) واتفق د. صلاح فضل معه فى اسم المصطلح الرابع (المشهد) ولكن عند جانيت العنصر الأول (الخلاصة) عند الدكتور صلاح فضل (الحذف) والعنصر الثانى عند جانيت الاستراحة عند د. صلاح التباطؤ والعنصر الثالث عند جانيت انقطع عند د. صلاح (الاختصار)

24-انظر على سبيل المثال : رواية هذه تخوم ممكلتى ص 40 ،41، 56، 64، 73، 74، 148، 149 

25-روبرت همفرى : المرجع السابق ص 56

26-أحمد ابراهيم الفقيه : مجموعة امرأة من ضوء قصة امرأة من ضوء ص19

27-روبرت همفرى : المرجع السابق ص72

28-المرجع نفسه هى 65 

29-انظر المرجع نفسه نفس الصفحة 

30- المرجع السابق ص 63

31-انظر المرجع نفسه ص 72

32-أحمد ابرهيم الفقيه : مجموعة امرأة من ضوء قصته المحطة الأخيرة ص 59

33-روبرت همفرى : المرجع السابق ص62

34- المرجع نفسه ص 63

35-أحمد ابراهيم الفقيه : مجموعة مرايا فينيسيا قصة موعد تحت برج الساعة ص 55: 56

36- المصدر نفسه ص 58

37-المصدر نفسه ص60

38-المصدر نفسه ص62

ليست هناك تعليقات:

الصالون الثقافي : يلا بنا نقرأ

الصالون الثقافي : يلا بنا نقرأ

تنبيه

إذا كنت تعتقد أن أي من الكتب المنشورة هنا تنتهك حقوقك الفكرية 


نرجو أن تتواصل معنا  وسنأخذ الأمر بمنتهى الجدية


مرحباً

Subscribe in a reader abaalhasan-read.blogspot.com - estimated value Push 2 Check

مواقيت الصلاة