إبتسامة على شفتيه
يوسف السباعي
لماذا لا نوحد صفوفنا ونجمع قواتنا في مواجهة
إسرائيل ؟ المشكلة هي كيف نوحد صفوفنا إن هناك خلافاً جذرياً في الصفوف بين القوى
التقدمية والثورية وبين القوى التقليدية والرجعية ولكي نواجه إسرائيل يجب كما قلت
أن نوحد صفوفنا ، ولكي نوحد صفوفنا يجب أن نصفى المعركة بين القوتين ، حتى يمكن
مجابهة إسرائيل قوة واحدة والمسألة الآن فيما يبدو هي تأجيل المواجهة مع إسرائيل
حتى تصفى المعركة الداخلية وتوحد الصفوف ، وهل تظن أن تصفية المعارك الداخلية أمر
سهل وهل ستنتظر إسرائيل حتى توحد الصفوف ، تلك هي المشكلة .
إبتسامة على شفتيه هي رواية رائعة ليوسف السباعي صدرت عام 1970
حاول من خلالها كشف كل المجازر اليهودية التي حدثت في قرى فلسطين أثناء احتلالها
والحياة بعد الاحتلال
عمار بطل رواية يوسف السباعي فقد ابتسامته لأنه شعر بالعجز أمام
ما حدث لعائلته أمام عينيه وهو طفل صغير لكنه نجح في استعادتها في النهاية.
مقتطفات من الرواية
سوق القدس القديمة
في يوم من أيام أغسطس و نسمة المغرب تهب لتطرد قيظ الظهيرة الذي حول الحوانيت إلى أفران
لم تفلح المياه التي أخذ أصحابها يرشونها حولها في إطفاء حرقتها و إخماد لهيبها ..
و وقفت سيدة أمام حانوت الشيخ عبد السلام تسأله :
- هل أجد عندك
باتستة ؟
و قبل أن يجيب الرجل هتف ابنه عمار قائلا في لهجة متبرمة :
- لا .. لقد نفذت .
و أسرع الشيخ عبد السلام يمسك بالسيدة التي همت بالإنصراف قائلا :
- اصبري لحظة .. لدي
شيء أفضل من الباتستة .
و ردت السيدة ببساطة :
- و لكني أريد
باتشتة .
- لدي بوبلين ممتاز ..
وأرخص من الباتستة .
و ترددت السيدة برهة ثم استدارت قائلة
:
- أتفرج .
- سأريك أشياء وردت
لنا أخيرا .. عندي حرير ياباني .. و تيل و كريشية على جميع الألوان ..
- لقد كنت أريد
قطعتين من الباتستة .. واحدة على ازرق .. و الأخرى على برتقالي .
- تفضلي .. سأريك كل
شيء .. اتشربين قهوة .. أم ليمونا باردا ؟
..
- متشكرة .. ليس لدي
وقت .
- حالا .
ثم أشار إلى احد الرفوف قائلا لعمار
:
- هات هذين الثوبين الأزرق
و الأحمر .
و تمتم عمار في ضيق و همس قائلا
:
- أنها تريد باتستة .
و نظر الشيخ عبد السلام إلى ابنه نظرة زاجرة و قال موجها الحديث
إلى السيدة :
- أنا واثق .. أن
هذا البوبلين سيعجبك .. انه مصنوع من القطن المصري
..
و جذب عمار الثوبين و ألقى بهما أمام أبيه
.
و اخذ عبد السلام يفرد احدهما و هو يستعرضه أمام السيدة . ثم
بدأ يجذب لفافات الأقمشة واحد بعد واحد من فوق الأرفف و هو مسترسل في الحديث :
- هذا صنف ممتاز .. لقد
نفذ كل ما لدينا في يومين و لم يبق سوى هذا الثوب
.
و تكومت لفافات الأقمشة على الطاولة أمام السيدة .. دون أن يبدو
عليها أن شيئا منها قد أعجبها .
و أخيرا أمسكت بأحد الأثواب قائلة
:
- هذا معقول .. اقطع
لي منه فستانا ..
و امسك الشيخ عبد السلام بالمسطرة الخشبية ليقيس من اللفافة أربعة
أمتار .
و دفع
بالمقص في القماش فشقه ليفصل القطعة المطلوبة عن الثوب . و أخذ يطبقها ثم وضعها
جانبا . و أسرع يمسك بثوب آخر قائلا في إعجاب
:
- ما رأيك في هذا ؟ ..
ثم قربه منها و نظر إليها في إعجاب قائلا
:
- إنه يكاد ينطق
عليك .

أو