رواية جميلة أجمل قصة حب في العالم
جنكيز ايتماتوف
ترجمة: هافال يوسف
دار الساقي
حين تُذكر رواية «جميلة» للكاتب الروسي جنكيز إيتماتوف، يتبادر إلى الذهن وصف لويس أراغون للرواية بأنها «أجمل قصة حب في العالم». تدور أحداث الرواية في قرية نائية في سهول كازاخستان حيث تلتقي جميلة، التي تُدبّر أمورها اليومية والمعيشية بنفسها منذ رحيل زوجها للمشاركة في الحرب، بدانيار أو العسكري المصاب الوافد إلى القرية.
تنشأ بينهما قصة حب حارّة لا تشبه برودة القرية وصقيعها، ويتشاركان في تدبير حياة يومية قاسية في زمن الحرب إلى أن تُقرّر الهرب معه قبل عودة زوجها.
تُعدّ رواية "جميلة"- صدرت بالعربية عن دار الساقي، ترجمة هافال يوسف- من الروايات التي لم تسلبها السنون بريقها، بل ظلّت تحظى باهتمام القرّاء الذين يرون فيها حالة إنسانية خاصة وتجربة عاطفية هي شبه غائبة اليوم في عالمنا المعاصر..
نبذة
بينما يقاتل زوجها بعيداً على الجبهة، تمضي جميلة أيامها في نقل أكياس الحنطة من البَيْدَر إلى محطّة القطار في قريتها الصغيرة في القوقاز، مع سعيد، شقيق زوجها الأصغر، ودانيار، الوافد الجديد إلى القرية، بعدما أُصيب في أرض المعركة.
يراقب سعيد جميلة، المرحة والمفعمة بالحيوية، ودانيار الحزين المحبّ للعزلة، وما يجري بينهما من إعجابٍ متبادل. وفي الممر الجبلي الذي يقطعه الثلاثة يومياً، بعرباتهم المحمّلة بالحنطة، وعلى وقع الغناء الشجي الذي ينشده دانيار للوطن والأرض والجبال، سرعان ما تقع جميلة في حب دانيار، فتهرب معه قبل عودة زوجها، ليدرك الفتى الغضّ سيّد حقيقة الحب وجوهر السعادة...
«جميلة» رواية الحب الجارف في روسيا زمن الحرب العالمية
الحياة - 09/12/2014
كان ذلك زمناً بعيداً، عندما قرأت روايته الأثيرة «وداعاً غولساري». كان الزمن في بغداد السبعينات، زمن الشغف بالكتب والروايات والأشعار الروسية، تلك التي كنا نحصل عليها بسهولة وبطريقة مجانية من المركز الثقافي السوفياتي أيامئذ، بحيث صنعت تلك الرواية الجميلة إكسيرها الخاص، عبر ثيمة الوداع بكل ما يحمل من معنى للغياب والفقدان، والتواري والتلاشي داخل الحياة والوجود. فكنا حين نودع بعضنا بعضا في المقهى، أو قبيل السفر والابتعاد والنأي القسري والمفاجئ، كنا نتبادل هذه الجملة: «وداعاً غولساري».
اليوم وبعد مرور عقود، أعود لأقرأ لصاحب «الكلب الأبلق الراكض على حافة النهر» و»الجبل» رواية قصيرة، أو قصة طويلة، ساحرة ومثيرة ومدهشة في نسيجها المحكم المشوّق والآسر معاً، وهي رواية «جميلة» التي كتبها جنكيز إيتماتوف الكاتب الروسي الشهير في منتصف الألفية الماضية، عن أزمنة الحرب والسلم في القرى الكازاخستانية والقرغيزية. والرواية تنصب كتابة ورؤية وتصوراً على موضوعة الحب في وقت الحرب، الحب الخالد والإنساني، الحب الذي يمكن التضحية في سبيله بكل شيء، الحب الذي يعصف بالأفئدة ويأخذ باللباب ويأسر الروح ويجعلها أسيرة للواعج والتهجدات والمناغاة العشقية. هذا ما تجسده الرواية بصفحاتها القليلة التي لا تتعدى التسعين صفحة والصادرة هذا العام، بترجمة هافال يوسف عن دار «الساقي» في بيروت.
الجندي العائد
الشخصيات المركزية في الرواية قليلة، تتألف من جميلة وهي الشخصية الأساسية في الرواية ومن دانيار العاشق والمحب والجندي العائد إلى القرية، بعد إصابته في ساقه أثناء القتال في الحرب العالمية الثانية، ومن سعيد الفتى الذي لا يتعدى الثالثة عشرة. وهناك بعض الشخصيات الثانوية المرئية وغير المرئية مثل زوج جميلة صادق الجندي المحارب على الجبهة والمصاب أيضاً في الحرب ولكنه رقيد المستشفى العسكري للعلاج جراء إصابته أثناء القتال. كانت السنة الثالثة للحرب وكان الجميع يساق إلى الجبهة خصوصاً من كانت سنه تتجاوز الثامنة عشرة، فتبقى النساء والفتيان الذين سيُلقى عليهم العبء الأكبر للعمل في الكولخوزات والسوفخوزات، أي في الحقول والسهوب المنتشرة التي توفر عبر زراعة الحبوب، الغذاء والخبز للمحاربين والمقاتلين في الجبهات الحربية البعيدة.
كان دانيار وجميلة وسعيد وغيرهم يعملون في الكولخوز، وهي جمعية تعاونية زراعية ينشئها الفلاحون في ما بينهم بدعم من الدولة، أما السوفخوز فهي جمعية تنشئها الدولة ويعمل فيها الفلاحون كزراعيين.
في هذا الجو القروي شبه البدوي، يبدأ الحصاد وتقام الخيام وتشتعل النيران وهي تتغذى من قش الحصاد والشيح وأوراق الحور.
زمن الرواية هو نهاية فصل الصيف إبان الحرب العالمية الثانية، الصيف الذاهب باتجاه الخريف الذي تبقّى له خيط من حرارة الصيف ودفئه الجميل الذي يمتد ليشمل الحقول والكائنات الجامدة والحية، ويضفي على طابع الحصاد في الحقول النضارة والبهجة والحيوية من أجل تقديم المزيد من العمل. أما مكان الرواية إذا فهو سُهْب قرغيزيا التي تتاخم السهول والسهوب والهضاب المتوارية وراء الآفاق الكازاخستانية. أنها القرية الصغيرة، قرية عائلة كبيرة سكنتْ في بيتين متجاورين لإخوة تزوجوا وأنجبوا في هذا المكان. الإخوة عديدون وبعيدون وضائعون في متاهة الجبهات الكثيرة للحرب العالمية الثانية. الأب يعمل نجاراً ويذهب إلى منجرته منذ الصباح ولا يعود إلا مساء، والأم في البيت، هي وزوجة صادق أحد أبنائها الغائبين. وثمة نساء أخريات لأبنائها وجيرانها يلتقين ويحكين ويسردن القصص في أوقات فراغهن، عن الحرب والقتلى والعائدين والجرحى. وتظل الأم هي الأساس في هذا الأفق القروي من العمل الدائب واليومي، لكنّ عينيها تظلان ترنوان إلى الأفق البعيد محاكيتين السراب والمدى الغامض علهما يعودان بأحد الأبناء الذين طال انتظارهم في الجبهة.
وسط هذه الأحوال المتواترة والمشحونة بأجواء الترقّب والانتظار، تواصل جميلة عملها اليومي الصعب والشاق، مترقبة عودة زوجها أيضاً، ولكن من دون جدوى. وحدها الرسائل كانت تصل إلى العائلة من جبهة القتال، وفي نهاية كل رسالة سلام إليها، من دون كلمة حب واحدة. حتى في الرسائل الخاصة التي تصل إليها من دون العائلة كان يتحدث عن الحرب وشؤونها وعن أيامه في الجبهات هناك، مستذكراً البيت والعائلة، الأب والأم والأخت الصغرى ذات الأنف الأفطس والجدائل الطويلة. تلك الشخصية الضاحكة والخفيفة الدم هي التي تسلي بحضورها وحدة الأم وهمومها الكثيرة التي تشغل حيزاً من تفكيرها وخصوصاً غياب الأبناء.
أما جميلة وهي الشخصية الأساسية التي تتمحور حولها الرواية، فهي فتاة مرحة، مفعمة بالنشاط والحيوية، جمالها لافت وأخاذ وقامتها فارعة وممشوقة، وقوامها واثب، قوي، ومشدود. ومن هنا فهي قادرة على العمل ليل نهار بلا تعب وكلال، فهي تحزم القش وتذرّي الحصاد وتنقل الأكياس إلى العربة.
قوة هذه الرواية الصغيرة، هي في كثافتها اللــغوية ومعمارها الجمالي الدائري، الذي يبدأ من نقطة معيّنة في مطلع الرواية تكون هي النهاية، تبدأ بجميلة تلك الفتاة الجذابة وتنتهي بها. بيد أن السمة الأبرز في الرواية هي الحب، الحب بكل تجلياته، الحب الذي يجعلك تتخلى عن كل شيء من أجله، وتضحّي بكل ما تملك فدى له، فدىً للقاء والاستمرار الوجود للعاشقين والعناق القلبي. لذا يبدو كل شيء في الرواية متعلقاً بجميلة فهي المحور، والمركز واللولب الذي يقوم عليه العمل.
بهلول القرية
أما دانيار، فهو رجل مقطوع من شجرة كما يقال، بهلول القرية، شخص تائه يجد في جميلة ضالته، صامت، طوال الوقت، فقط يُحدّق ويعمل ويتفانى، وإن تحدث فليجيب أحدهم بما قل من الكلام. وحتى جعل منه هذا الصمت والحنو على العمل، مداراً للسخرية في القرية، لكونه درويشاً، ليس له من حيلة، سوى الصمت والتأمل ومراقبة الأفق البعيد، حيث القطارات الذاهبة باتجاهات بعيدة عن هذا المكان. في المحصلة إنه رجل غامض، حتى جميلة تتخذ من شخصيته مادة للسخرية، ولكن من دون أن تجرح مشاعره أو تنال من شخصيته المسكينة، المهلهلة الثياب، غير المهندمة، كما يرسمها الكاتب في مستهل عمله. ولكن ما أن يتوغل القارئ في الرواية شيئاً فشيئاً حتى تتكشف قوة شخصيته وما يحيط بها من قوى كامنة فيها. وهذا سيتضح في كشف الطاقات الكامنة في جسده فضلاً عن قوة عضله، يضاف إليها قوة صوته الذي لم يكن ينبس به في السابق، هذا الصوت الذي جعله يكون الشخصية المميزة والآسرة على طول الصفحات الأخيرة للرواية. يأتي ذلك عبر ما يملك من حنان ورخامة وموهبة في طبقات صوته الغنائية التي راح يكشف عنها بالتدريج على بيادر الحصاد، وإلى جانبه سعيد ودانيار وجميلة. في تلك المساءات العذبة، كان صوت دانيار ينطلق ليجعل الأرض تتمايل طرباً والأشجار معها والطيور. ذلكم ما كان يرويه الراوي، وهو سعيد الصبي، بطريقة فاتنة، يتدرج فيها من حبه العذري لزوجة أخيه، وغيرته عليها من الغرباء والعيون التي تلاحقها في سكناتها وحركاتها، وتتمنى النيل من جسدها وجمالها وفتنتها ودلعها، إلى الاستسلام لتطلعات دانيار الذي رأى فيه المحب والعاشق الحقيقي الذي يستأهل الاستئثار بجمالها. هذا ما كان يراه الصبي سعيد في زوجة أخيه التي راحت تميل إلى دانيار رويداً رويداً وبصمت يشبه صمت دانيار، وهو الفتى الموهوب بالرسم والحالم بدراسته أكاديمياً.
ويبدو أن هذا الكائن الغريب هو ما كانت تنتظره جميلة، التي وقعت بغرام الصوت قبل الجسد، وقعت بغرام الحنان الموجود في الصوت. كان دانيار يحب جميلة بكل جوارحه، عبر لغة العيون التي كانت كانت تصل رسائلها إلى جميلة على شكل نظرات ملغزة ودالة، تلك التي كان يرمي بها دانيار تجاهها في كل حركة ونأمة وإطلالة تند عنها. وكان سعيد يعي ذلك الحب الخفي الذي كان يدفعه للغيرة أحياناً عليها لكونه الحامي، وأحد أفراد العائلة، لكونه أخاً لزوجها، وكان يحبها هو كذلك حباً جماً.
وحين تتنامى العلاقة بين جميلة ودانيار يبتعد سعيد عن الغيرة التي كانت تتملكه، لكون جميلة هي زوجة أخيه صادق، فيتعلق من دون وعي منه بطيبة دانيار وجمال صوته الذي حفّزه على استعادة موهبة الرسم النائمة في داخله، مما يدفع به في أحد المساءات أن يرسم لوحته الزيتية وهي تمثل التصاق جميلة بدانيار في الحقل وهما جالسان في استراحة ما. رسم رأس جميلة بشالها الأبيض الخفيف وجديلتيها وهما تتدليان على كتف دانيار. صورة جعلت منه خائناً في نظر أخيه حين عاد من الجبهة ورأى الصورة التي جسدها سعيد بعد غياب زوجته وفرارها مع دانيار من القرية باتجاه محطة القطارات، باتجاه الأفق البعيد.
حقاً إنها «أجمل قصة حب في العالم»، كما قال عنها الشاعر الفرنسي الكبير لويس أراغون ذات يوم.
«جميلة» أجمل قصة حبّ في العالم
الأخبار - ادب وفنون العدد ٢٤٠١ الثلاثاء ٢٣ أيلول ٢٠١٤
رامي طويل
بعد ست سنوات على رحيله، وقرابة 60 سنة على كتابته لها، ها هي رائعة جنكيز إيتماتوف «جميلة» تعود للصدور بالعربيّة (ترجمة هفال يوسف ـ دار الساقي). «جميلة» التي وصفها الشاعر الفرنسي لوي أرغون حين نقلها إلى الفرنسيّة بأنّها «أجمل قصّة حبّ في العالم»، تعتبر اليوم من كلاسيكيات الرواية العالمية يحكي فيها الروائي القرغيزي (1928- 2008) عن الحبّ بأبهى صوره. إنّها قصّة حب تدور في قرية صغيرة في الجمهوريّة القرغيزية أثناء خضوعها للحكم السوفياتي.
بينما تستعر الحرب على الجبهة، وتفرغ القرى من رجالها، تجد «جميلة» نفسها وحيدةً مع عائلة زوجها «صادق» الذي أرسل للقتال. تعيش الانتظار البائس لرسائل زوج يمتنع فيها عن ذكر زوجته سوى بعبارة جافّة في الختام «كما وأبعث بتحياتي إلى زوجتي جميلة»، فالحديث إلى الزوجة بعرف القرية أمر معيب كما يقول «سعيد» الشقيق الأصغر لصادق الذي اختاره إيتماتوف ليكون الراوي والشاهد على ما يحدث.
لا يخفي سعيد انجذابه لزوجة شقيقه الأكبر. يرى فيها نموذجاً مختلفاً عمّا هي عليه نساء القريّة، «فقد كانت شديدة المرح كطفل صغير». لكنّها الحرب الحاضرة بخفّة في خلفيّة الحكاية، ترخي بظلالها على تفاصيل الحياة.رائعة جنكيز إيتماتوف انتقلت أخيراً إلى لغة الضاد .
تجد «جميلة» نفسها مضطرة للعمل في نقل أكياس القمح من القرية إلى محطة القطار عوضاً عن زوجها الغائب، ويتاح لسعيد أن يلعب دور المرافق والحارس الشخصي لزوجة أخيه، ما يزيد أواصر العلاقة بينهما. وكحال الحروب في كلّ الأمكنة والأزمنة، تتخلّى الحرب عمّن لم يمت من مقاتليها وأصيب بإعاقة تمنعه من الاستمرار في القتال. وبذلك يعود إلى القرية «دانيار» المقاتل الذي أصيب في ساقه، صاحب الشخصيّة الانعزالية والانطوائيّة التي تجعله كائناً غير ذي أهميّة فـ «حين لا يتميّز المرء بأي شيء، فإنّ الناس ينسونه شيئاً فشيئاً». تجد جميلة نفسها واقعة في حبّ دانيار الذي أخفى حبّه لها لبعض الوقت، وتستيقظ رغبة سعيد المقموعة في الرسم وهو يشهد بدايات قصة حب صادق يجمع زوجة أخيه بدانيار وتتحرّك الرغبة لديه لرسمهما معاً دونما شعور بالخيانة تجاه شقيقه: «من خنت؟ العائلة؟ القبيلة؟ لكنني لم أخن الحقيقة. حقيقة الحياة. حقيقة هذين الانسانين». جميلة تجرأت على الاعتراف أنّها لم تحبّ زوجها يوماً، وأنّها تعلم أنّه لم يحبّها. لكنّها اليوم تجد نفسها مغرمة بهذا المقاتل العائد من الجبهة مثقلاً بإعاقته وفقره وتشرده. وتختار الرحيل معه من دون أن تعلم أنّها خلّفت وراءها صبيّاً صغيراً كان شاهداً على قصتها، وواقعاً في حبها طيلة الوقت. وقد اتخذ عهداً على نفسه أن يستمر برسمها مع حبيبها. هو سعيد الذي يعترف لنفسه بعد فراقه لجميلة ودانيار: «لقد فارقت أعزّ الناس وأقربهم إليّ. ولم أدرك إلّا الآن، وأنا ممدّد على الأرض، أنني إنّما أحببت جميلة. نعم، كان هذا حبي الأوّل، وكان حباً طفولياً».
إنّه الحب. الثيمة الأزليّة والخالدة في كل الآداب والفنون. يرويه صاحب «النطع» عبر حكاية بسيطة بعيدة من التكلّف. يخلق منه رواية خالدة لم تتجاوز79 صفحة لكنّها استطاعت أن تكون شاهدة على مرحلة من تاريخ الإنسانية، وتنسج قصة حب يمكن أن تقرأ بالمتعة ذاتها لأجيال متلاحقة.
«جميلة»... رواية الحب في زمن الحرب
بيروت - الحياة الإثنين، ١٨ أغسطس/ آب ٢٠١٤
يبدو أنّ لويس أراغون لم يكن مخطئاً حين وصف رواية «جميلة» للكاتب الروسى جنكيز إيتماتوف بأنها «أجمل قصة حب في العالم». فهي، على رغم مرور كلّ تلك السنوات، ما زالت تحظى باهتمام القرّاء الذين ينشدون من خلالها قصة حب قد بات عالمنا المعاصر يفتقدها شيئاً فشيئاً. وما زالت الرواية المترجمة إلى كل لغات العالم تقريباً تصدر في ترجمات جديدة ومنقحة، ومنها الترجمة العربية التي أصدرتها أخيراً دار الساقي.
ترسم رواية إيتماتوف صورة عن الحبّ في زمن الحرب من خلال علاقة قوية تجمع بين جميلة ودانيار في قريةٍ نائية في سهوب كازاخستان. في غياب زوجها الذي يحارب بعيداً على الجبهة، تقضي جميلة حياة عادية في قريتها الصغيرة في القوقاز. نعمل على نقل أكياس الحنطة من البَيْدَر إلى محطّة القطار بمعيّة سعيد، شقيق زوجها الأصغر، ودانيار، الوافد الجديد إلى القرية، بعدما أُصيب فى أرض المعركة.
تعرض رواية «جميلة» (ترجمة هفال يوسف، دار الساقي) حقيقة الحب وجوهر السعادة الذي لا يختلف في أزمنة السلم أو الحرب. والمعروف أن جنكيز إيتماتوف هو كاتب روسي، ومن أشهر أعماله: «النطع»، «يطول اليوم أكثر من قرن» و «وداعاً يا غوليسارى».
"جميلة": حبّ قرغيزي تحت سماء خريفية
العربي الصغير - ربيع محمود ربيع -21 أكتوبر 2014
ارتبطت رواية "جميلة" للكاتب القرغيزي جنكيز إيتماتوف (1928 - 2008) بالوصف الذي أطلقه عليها الشاعر الفرنسي لويس أراغون: "أجمل قصة حب في العالم". الطبعة الجديدة للرواية، بترجمة هفال يوسف (دار الساقي)، تأتي لتكرّس عبارة أراغون، عبر وضعها على غلاف الكتاب الصادر أخيراً، محدّدة بذلك أفق التوقع لدى القارئ، من خلال وضعه أمام صيغة تفضيل سابقة على القراءة.
على أي حال، يمكن للقارئ العربي أن يكون مطلعاً على تجربة جنكيز إيتماتوف عن كثب، خصوصاً وأن جلّ أعماله مترجم إلى العربيّة، بل إنّ بعض قصصه كانت حاضرة في مقرّرات مدرسيّة. كما أن عدداً من رواياته، مثل "يطول اليوم أكثر من قرن"، و"وداعاً يا غوليساري"، عرفت احتفاءً عربيّاً واسعاً.
" يستعيد إيتماتوف الحياة اليومية لقرية صغيرة أثناء الحرب العالمية الثانية "
تبدو العلاقة بين الشخصيات الثلاث غامضةً، خصوصاً أنها شخصيات متباينة: جميلة فتاةٌ قويةٌ تحب الحياة، وتتعامل مع الآخرين بعفويةٍ، لكنها تمتلك الصرامة الكافية لصرف أطماع الآخرين فيها بسبب غياب زوجها.
وعلى النقيض منها تماماً، تأتي شخصية دانيار، غريب الأطوار والميّال إلى العزلة والصمت، في حين يبقى سعيد المراهق منشغلاً بصرف أي رجل يتقرّب من جميلة. سرد بسيط وعميق، يرويه سعيد الذي كان شاهداً على قصّة حب حوّلته إلى فنان. وكعادته، لم يفوّت إيتماتوف قراءة المحيط الاجتماعي الذي تتحرّك فيه شخصياته، عبر تلميحه في "جميلة" إلى القهر الذي يتعرض له الفلاحون القرغيزيون.
في الرحلة اليومية إلى المحطة، وفي إطار العلاقة الإجبارية التي وضعتهم معاً؛ سيكون دانيار الصامت محط سخرية جميلة، وكذلك سعيد، الذي يشاركها سخريتها انتقاماً من نظرات دانيار إليها. ولكن هذه السخرية ستتحوّل إلى صمتٍ وذهولٍ عندما يشرع دانيار بالغناء في طريق عودتهم.
وبصوته الشجي، يتحوّل دانيار من شخص منطوٍ وغريب الأطوار إلى آخر مُقرّب ومفهوم. ومن خلال أناشيده، سينكأ جراح جميلة بسبب غياب زوجها، وإهماله لها في رسائله إلى أهله، وحاجتها إلى الحب.
الغناء وحده مَن يعيد تدفّق ما هو إنساني في قلوب هذا الثلاثيّ؛ سعيد سيعلن رغبته في دراسة الفن، وجميلة ستضمر حقها في الرفض والثورة اللذين ستعلنهما بهروبها مع دانيار قبل عودة زوجها بفترة قصيرة. أما سعيد، فسيخلّد تمرّدهما باللوحة التي سيرسمها، حينما يظهران فيها .
حكايتي شرح يطول
ديوان العرب السبت ٩ آب (أغسطس) ٢٠٠٨، بقلم عادل الأسطة :
ليس بعيدا عن السياق: جنكيز ايتماتوف
كم من رواية قرأت للكاتب الروسي القرغيزي (جنكيز ايتماتوف)؟ عرفت أعماله التي قدمتها لنا دار التقدم في موسكو ودور نشر عربية في بيروت في نهاية سبعينيات القرن المنصرم. قرأت له "جميلة" و"المعلم الأول" و"شجيرتي ذات منديل أحمر" و"السفينة البيضاء" و"وداعا يا غولساري". وما زلت أحتفظ ببعضها، وأفتقد بعضها الآخر، بخاصة "المعلم الأول" التي أهديتها لبعض معارفي.
وفي ألمانيا، في العام 1988، سأرى "جميلة" مترجمة إلى الألمانية حديثا، وسأقول: لقد سبقت الألمان في قراءته، هم الذين يقرأون ويقرأون، بخاصة الروايات.
دار التقدم هي دار نشر روسية مهمة أسهمت في تعريفنا بالأدب السوفيتي، جيده ورديئه. وهي دار نشر كانت تمول من الجهات الحاكمة التي كانت تؤمن بأهمية الكلمة وقيمتها، ودور الكاتب وقيمته في النضال، وهكذا كانت دار نشر دعائية في جانب منها، ولولا هذا لربما ما عرفنا أسماء أدباء سوفييت كثر، بعضهم يستحق أن يقرأ وبعضهم لا يستحق.
ستسحرني رواية "جميلة" التي قال عنها الشاعر الفرنسي (لويس أراغون) إنها أجمل قصة حب في العالم، وربما ذكرتها مرارا في مقالاتي، فلقد تركت أثرا واضحا فيّ. من قال إن الأدب الجميل لا يؤثر فينا؟
هذا الأسبوع سأعرف أن الكاتب (جنكيز ايتماتوف) توفي في العاشر من حزيران، عن عمر يناهز الثمانين، بعد مرض ألم به. سأقرأ في موقع "ديوان العرب" مقالا للكاتب المصري أحمد الخميسي ينعى فيه الكاتب القرغيزي. وسأعرف عنه ما لم أكن أعرف. سأعرف مأساة أبيه مع الحزب الشيوعي حيث قتله، وسأعرف أن (ايتماتوف) الذي كان يوم مقتل أبيه طفلا يافعا، غدا مقربا من القيادة السوفيتية التي ساعدت في نشر أعماله، لأنها رأت فيه كاتبا أدبيا مميزا. وسأعرف أن (جنكيز ايتماتوف) الذي غدا في الحزب ظل حذرا في كتاباته، هل مرت وفاة هذا الكاتب الذي عرفناه مبكرا في صحافتنا المقروءة مرور الكرام؟ لا أدري، ولكني على يقين من أنه معروف لدى كتابنا بما فيه الكفاية. من لم يقرأ (ايتماتوف) فعليه أن يقرأه. سأمارس هنا دورا دعائيا في الترويج للكاتب. لا بأس. لا بأس.
رواية «جميلة» لإيتماتوف لوحة آسرة من سهوب كازاخستان
فكر – الرياض : 2015-08-10:
حين تُذكر رواية «جميلة» للكاتب الروسي جنكيز إيتماتوف، يتبادر إلى الذهن وصف لويس أراغون للرواية بأنها «أجمل قصة حب في العالم». تدور أحداث الرواية في قرية نائية في سهول كازاخستان حيث تلتقي جميلة، التي تُدبّر أمورها اليومية والمعيشية بنفسها منذ رحيل زوجها للمشاركة في الحرب، بدانيار أو العسكري المصاب الوافد إلى القرية.
تنشأ بينهما قصة حب حارّة لا تشبه برودة القرية وصقيعها، ويتشاركان في تدبير حياة يومية قاسية في زمن الحرب إلى أن تُقرّر الهرب معه قبل عودة زوجها.
تُعدّ رواية "جميلة"- صدرت بالعربية عن دار الساقي، ترجمة هافال يوسف- من الروايات التي لم تسلبها السنون بريقها، بل ظلّت تحظى باهتمام القرّاء الذين يرون فيها حالة إنسانية خاصة وتجربة عاطفية هي شبه غائبة اليوم في عالمنا المعاصر.
ويرسم إيتماتوف لوحة آسرة للحب في زمن الحرب عن "أجمل قصة حب في العالم لويس أرغون "في قريةٍ نائية في سهوب كازاخستان.
وتقف مؤلفات جنكيز إيتماتوف في صف انجازات الأدب العالمي المعاصر ، فقد ساهمت الأعمال الشعرية الشعبية في تشكيل ملامح ايتماتوف الفنية ، إن إيتماتوف قاصاً للعالم عن الشعب القرغيزي استطاع التعبير عن أعمق أعماق الروح الشعبية . إن فن الواقعية ملموس في كل جوانبه وفي محتوياته ، في رموزه أبطال إيتماتوف أناس يعيشون في زمن محدد ، وفي مكان جغرافي معلوم كل واحد منهم يرتبط بآلاف الخيوط بالماضي بالحاضر وبالمستقبل.
كتب أيتماتوف باللغتين الروسيّة والقرْغيزيّة وهو من أكبر ممثلي الأدب المعاصر لآسيا الوسطى. أولي روتفوس يعرّف بالكاتب والإنسان.
من أشهر أعماله "النطع"، "يطول اليوم أكثر من قرن" و"وداعاً يا غوليساري".
وترجمت أعماله إلى أكثر من مئة لغة. ونال الكاتب جوائز عديدة من بينها «وسام لينين».




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق