الجمعة، 6 فبراير 2015

قصيدة رثاء في المرحوم خليل علي طاطاناكي - الأستاذ أحمد مصطفى أبوقعيقيص ...


قصيدة رثاء في المرحوم خليل علي طاطاناكي ( رحمه الله ) 


للأستاذ الفاضل أحمد مصطفى أبوقعيقيص ( حفظه الله ) 


في مدينة طبرق الخالدة ... 28 / 11 / 2006 م


الأستاذ أحمد مصطفى أبوقعيقيص

***********

إلى روح الغائب الحاضر ...

في علّيين. أقدم هذه النفثة اللاهبة ...

والزفرة الساعرة التي أملاها الحزن الكظيم ...

وفاءً وذكرى ...

**********

خَلِـــــــــيلٌ كُــنتَ لِـيِ نِـــــعْمَ الْخَلِــــــــيلُ

بِمِــكْـيَالَــــــــــــيْنِ قَلْــــــبُــكَ لايَكِـــــــــيلُ


فَــــــــــمَا عـرَفَ النّــــــــــــَفَاقُ لَهُ طَرِيقاً

إِلـــــــــــــَيهِ زَانَـــــهُ الْحــــــــُبُّ الْأَصِــيلُ


ومثلـُــــــكَ نَـــــــــادِرٌ فِــي الْـــوُدِّ قُــــــلٌّ

وأَهــــــــلُ الْـــــوُدِّ فِي الدُّنْــــــــــــيَا قَلِيلُ


وِدَادُكَ صَــــــــــــادِقٌ لاَمَــــــــيْنَ فِــــيــهِ

وبَعْـــــــضُ الــــــنَّاسِ وُدُّهُمُ خَــــــــذُولُ


بِذِي وَجْهَــــــــيْنِ لــَمْ تَــــــــــكُ قَطُّ خِلاًّ

تــــُدَاهِنُ أَوْ تُخَــــــــــــــادِعُ أَوْ تَمِــــــيلُ


فَقَلْــــــبُكَ طِيــــبَــةٌ لاَ خُــــــبْثَ فِــــــــيهِ

ولَمْ تَحْــــــــــلُلْ بِــــــــهِ أَبَداً غُــــــــلـولُ


ولاَ حَــــــسَدٌ و لاَ بَغْـــــــــضَاءُ مَـــالَتْ

بِـــهِ أَو عَشَّـــــــــشَتْ فِـــــيهِ الذُّحُـــــولُ


فِرَاقُكَ مُــــــضْــرِمٌ في القَــــــــــلْبِ نَاراً

مُؤَجَّــــــجَةَ الُّلــــــــــــهَابِ فَلاَ تَــــزُولُ


وشَخْــــــصـُكَ مَـــالِئٌ إِنْـــــــسان عَيْنِي

فَلَمْ تَــــــــبْرَحْ بِـــــــهِ أَبَـــــداً يَــــــجُولُ


وذِكْرُكَ مَـــلْءُ قَلْــــــــبِي سَوْفَ يَبْـــقَى

جَـــــدِيداً لَيْسَ يُـــــدْرِكُهُ الْنُّــــــــصُــولُ


بِمَــــوْتِكَ اِذْ فَقَدْتُكَ مَـــــــــاتَ بَعْــــضِي

فَفَــــــــــقْدُكَ عِـــنْدِيَ الْخَـــطْبُ الْجَــلِيلُ


لَقَدْ خَلَّــــــــفْتَ لِي فِي الْقَـــــــــلْبِ جُرْحاً

عَمِيــــــــــــــــقاً لاَ تُهَــــادِنُهُ النُّـــصُولُ


فَأَحْزَانُ الْفُــــــــــــــــؤَادِ عَلَيْكَ شَـــــتَّى

يَــــــرُدُّ عِنَانَهَا الصَـــــــــبْرُ الجَمِــــــيلُ


أُرَانِي لاحــــــــــــــقاً بِكَ عَـنْ قَــرِيــبٍ

فَيَشْــــــــــمَلُنَا بِرَحْمِـــــــــــتهِ الْجَلِــيـــلُ


كَذَاكَ هِيَ الْحَــــــــيَاةُ وكــُلُّ شَـــــــمْسِ

اِذَا مَـــا أَشْــــــرَقَتْ فَلَـــــــهَا أُفُــــــــولُ


هِيَ الْدُّنْــــــــــيَا مُخَاتِــــــلَةٌ خَـــــــؤُونُ

لـَــــــهَا فِـــــي كَلِّ آوِنَــــــــةٍ قَتِـــــــــيلُ


حَــــكَتْ أَخْــــــلاَقَ مُومِـــــــسَةٍ هَــلُوكٍ

فَتَمْــــــــنَعُ تَــــــارَةً وأَنــــىً تُنِــــــــــيلُ


قَــــــــــــــضَاءُ اللهِ ثَــــــمَّ جَــرَى وكٌــلٌّ

عَلَى حُــــــــــــــــكْمِ الاِلـــــهِ لَـــهُ نُـزُولُ


سَيَبْـــــــقَى طَيْــــــــــفُهُ أَبَـــــــداً حِـيَالِي

أَزُولُ عَنِ الْحَــــــــــــيَاةِ ولاَ يَـــــــزُولُ


حِــــــــــمَامُ الْمَـــــوْتِ غَايَـــةُ كُــلِّ حَىٍّ

بِذِى الدُّنْـــــيَا وقَـــــدْ رَحـَــلَ الرَّسُــولُ


فَفِــــــــــــيهِ أُسْـــــــــوَةٌ وَبِـهِ ائْتِـــــسَاءٌ

تَـــــــــخِفُ بِــــــه عَنِ الْقَــلْبِ الْحُمــُولُ


كَذَلِكَ نَــــــــحْنُ فِي الْدُّنْـــــــيَا نُفُـــوسٌ

لَــــــــهَا عَنْ سَـــــــــاحَةِ الْدُّنْيَا رَحِـــيلُ


لِــــــــسَانِي فِيــهِ ذُو حَـــــصَرٍ وَعَــــيًّ

فــــــــــــــمـَاذَا عَنْ خّلاَئـــــــــقِهِ أَقــُولُ


مِـــــــــــثَالٌ أَنْـتَ فِــي كَـــــرَمٍ وَجُــودٍ

فَـفِــيهِ تَــــــــــطُولُ كُــلَّ يَـــدٍ تَـــطُولُ


فَمَا بَخَــــــــــلْتَ يَــــدٌ لََكَ قَـَــــطُّ يَوْمـاً

واِنَّ الــــنَّاسَ شَـــــــــــرُّهُمُ الْبَخِـــــيلُ


ومَزْحُـــــــكَ كَانَ لِلْـــــــــــــخِـلاَّنِ زَادً

وبَعْــضُ الْقَـــــــوْمِ مَزْحُـــــهُمُ ثَقـــِيلُ


ورُوحُكَ خَــــــفَّ لَمْ يَكُ قَـــطُّ رُوحـــاً 

ثَقِــــــــــيلاً دَاْبُــهُ الْهَــزِل ُالهَـــــزِيلُ


فَأَنْتَ نَسِــــــــجُ وحـْــــــدِكَ لاَ شِبِيهٌ

نُضَاهِـــــــــيهِ بِشَخْــــصِكَ أَوْ مَثِــيلُ


وأَخْلاَقُ الِّلـــــــــئَامِ رَبَـــــأَتَ عَــنْهَا 

وأَكْــــــــــــثِرْ بِالِّلـــــئَامِ فَــهُمْ قَبِــيلُ


مَوَاقِـــــــــفُكَ الْكَــرِيمَـــةُ شَــاهِدَاتٌ

لِشَخْــــــــصِكَ أَنَّكَ الشَّـــهْمُ النَّبِـــيلُ


وهَـــذِي طُــــــبــْرُقٌ تَبْكِـــيكَ حُـزْناً

عَلــــــــــــيْكَ كَأَنَّــــهَا الْأُمُ الثَّـــكُولُ



أَتَاهَا الْمَـــوْتُ يَفْــــجَأُ فِــــي وَحِــيدٍ

عَلَيْهِ تَفَجَّــــــــــــعــَتْ فَلــَهَا أَلِـــــيلُ


فَاِنَّــــكَ وَجْهُــــــــهَا الْمَوْمُــوقُ عَنَّا

تَوَارَي لَــــــــــيـْسَ يَخْلـــفُهُ بَـــدِيـلُ


وَفَـــــاءً بِالْوَفَــــــــــاءِ جَزَتْكَ حُـبّاً

فَلَمْ تَجْـــــــحَدْ وفَــــاءَكَ يَا خَلِـــيلُ


فَاِنَّكَ قَـــــد دُفِـــــنْتَ عـــلَى ثَـرَاهَا

وذَلِكَ شَــــــــــــاهِدٌ فِـــــيهِ الدَّلِـــيلُ


وهَلْ لِــــــي أَنْ أَزِيدَ وكُـلُّ قَــــــوْلٍ

مَــــــقُولٍ فِيهِ نَقْـــــصٌ أَوْ فُضُـولُ؟


أَُعِّــزي آلَــــــــهُ وكَــذَاكَ نَفْــــــسِي 

فَــــــبِي لِـــــــفِرَاقِهِ حُـزْنٌ طَـِويـــلُ


وعَــــيْنٌ كُلَّــــمَا حَـاوَلْتُ جُــــهْدِي

أُكَفْــــكِفُ غَرْبَ دَمْعَـــتِهَا تَسِـــيلُ



وِ لَمْ تُخْـــــلَقْ لَـنَا عَبَـــثاً دُمُـــوعٌ 

وَ إِنَّ الْحُــزْنَ مَحْـــمَلُه ثَقِــــــــــيلُ 


ومِثْـــــلُكَ يَا أَبَا سَــــــيْفٍ حَقِــــيقٌ

بِأَنْ يَــــجْرِي لَـهُ الدَّمْعُ الْهَـــــمُـولُ



لَعَـــــمْرُكَ مَا بَكَـــــيتُ لَـهُ وَ لَكِـــنْ

عَـلَى نَفْــــسِي بُـكَائِيَ وَ العَـــــوِيلُ


وَ إِنْ الخِّــلَ بَعْـــضُكَ إِنْ تَـــــوَارَى

فَــفِي فِــــقْدَانِهِ نَـــفْسٌ تَسِــــــــيلُ


عَلَيـْــــكَ تَحِـــيــَّةُ الإسْــــلاَمِ مِـنـِّي

ومِنْ رَبِّـــــي الْمَحَـــــبَةٌ والْقََــــبُولُ


تِلِـــــقـَّاكَ الــــْمَـلاَئِكُ فِــي جِــــنَانٍ

وأَنْتَ مُــمَـــــــــــتَّعٌ فِــيهَا نـَـزِيــلُ


ليست هناك تعليقات:

الصالون الثقافي : يلا بنا نقرأ

الصالون الثقافي : يلا بنا نقرأ

تنبيه

إذا كنت تعتقد أن أي من الكتب المنشورة هنا تنتهك حقوقك الفكرية 


نرجو أن تتواصل معنا  وسنأخذ الأمر بمنتهى الجدية


مرحباً

Subscribe in a reader abaalhasan-read.blogspot.com - estimated value Push 2 Check

مواقيت الصلاة